Skip to main content
أنشطة أطباء بلا حدود في باكستان
افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادة لمرض السل في المركز الصحي الريفي في بلدة بالديا في فبراير/شباط 2025، بالتعاون مع وزارة الصحة، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال.

مرضى السل يجدون القوة والرعاية في بالديا، باكستان

افتتحت منظمة أطباء بلا حدود عيادة لمرض السل في المركز الصحي الريفي في بلدة بالديا في فبراير/شباط 2025، بالتعاون مع وزارة الصحة، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال.

 يقول محمد رحيم، بصوت منخفض وهو يجلس خارج غرفة الاستشارات في عيادة السل التابعة لأطباء بلا حدود في مركز بالديا الصحي الريفي في باكستان، "لو لم أعرف عن هذا المرض، لكان قد تفاقم. عندها من يدري ما إذا كان العلاج سيكون ممكنا؟"

في مكان قريب، يجلس ابنه مصطفى البالغ من العمر ست سنوات على مقعد خشبي وهو يدلدل رجليه، وقناعه ملتوٍ قليلاً بينما يحاول إخفاء ابتسامة خجولة. لقد مر أسبوعان فقط منذ أن أكمل علاجه، ومع ذلك عادت إليه طاقته. رحيم هو أب لطفلين وعامل بأجر يومي وهو في الأصل من خيبر بختونخوا ويعيش الآن في حافظ أباد، كراتشي. ما زال رحيم يتذكر أشهرًا من القلق كانوا يذهبون فيها من طبيب إلى آخر.

كان طريق مصطفى إلى التعافي أبعد ما يكون عن الوضوح. فقد بدأ مرض مصطفى بألم في الصدر وحمى.  

ويقول رحيم، "كان الأطباء يعطون الأدوية، لكن لم يتم إجراء اختبارات مناسبة. كانوا يصفون شراب السعال، وإذا كان لديه حمى، يصفون الحقن. لكنه لم يكن يتحسّن. حتى عندما يتحسن ليومين، كانت الأعراض ذاتها تعود، بما في ذلك التعب والتعرق والضعف".  

تعدّ هذه الصعوبات التي يواجهونها شائعة في بالديا، وهي منطقة مكتظة بالسكان في منطقة كيماري في كراتشي، علمًا أنّها تعاني من أدنى معدل للكشف عن حالات السل بين مناطق كراتشي السبع.  

لو لم أعرف عن هذا المرض، لكان قد تفاقم. عندها من يدري ما إذا كان العلاج سيكون ممكنا محمد رحيم، والد مصطفى، وهو أحد مرضى أطباء بلا حدود في مركز بالديا الصحي الريفي في باكستان

تعد باكستان من بين الدول الخمس الأعلى إسهامًا في عبء السل العالمي، حيث تم الإبلاغ عن ما يقدر بنحو 670 ألف حالة جديدة في عام 2024، أي حوالي 6.3 في المئة من الإجمالي العالمي. ويُشار إلى أنّ الأطفال معرضين للخطر بشكل خاص، فقد أُبلغ عن نحو 67,000 حالة سل بين الأطفال فقط خلال عام 2023، أي حوالي 14 في المئة من جميع الحالات. ولا يزال الكثيرون غير مشخصين. 

بدأت منظمة أطباء بلا حدود في دعم خدمات السل في بالديا في أوائل عام 2025، مما عزز القدرة على الوصول إلى الاختبارات والتشخيص المبكر إذ لم تعد العائلات بحاجة إلى السفر عبر المدينة إلى المستشفيات الأكبر. وكجزء من أنشطة التوعية، ينظم الفريق "مخيمات الصدر"، وهي مواقع متنقلة تتم دعوة الناس إليها بهدف إجراء فحص مجاني للسل من دون الحاجة إلى زيارة مرفق صحي. ويهدف ذلك إلى الوصول إلى الأشخاص الذين قد لا يسعون للحصول على الرعاية، وخصوصًا الأطفال.

أحضر رحيم ابنه مصطفى لإجراء فحص طبي، ولم يكن يتوقع الكثير بعد تجاربه السابقة. 

فيقول رحيم، "في المخيم، اكتشفنا أن مصطفى مصاب بالسل. بعد ذلك، أُجريت الفحوصات لنا جميعًا – أنا وزوجتي وابني الآخر. لحسن الحظ، لم يكن أي أحد آخر مصابًا. ثم بدأنا علاجه، والآن هو بخير".  

لمدة ستة أشهر، اعتنت الأسرة بمصطفى في المنزل أثناء خضوعه للعلاج.  

أنشطة أطباء بلا حدود في باكستان
المريض مصطفى البالغ من العمر ست سنوات يلعب مع والده محمد في عيادة أطباء بلا حدود في بالديا، باكستان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

ويقول رحيم، "لم نسمح له بالخروج وطلبنا منه عدم الجلوس مع أطفال آخرين. كان ينام في غرفة ذات نافذة ليدخلها الهواء النقي".  

عرف رحيم مدى أهمية اتباع النصيحة التي يقدمها الفريق الطبي، بعد أن رأى والدته تعاني من مرض السل قبل ثلاث سنوات.

ولتحسين القدرة على الوصول إلى رعاية السل في بالديا، تستخدم أطباء بلا حدود نموذجًا لامركزيًا في المركز الصحي الريفي يسمح للناس بتلقي التشخيص والعلاج بالقرب من المكان الذي يعيشون فيه. وتتوفر جميع الخدمات الأساسية في المركز، بما في ذلك الاستشارات وجلسات التوعية الصحية والأشعة السينية للصدر والاختبارات التشخيصية (GeneXpert) باستخدام عينات البراز والبلغم، بالإضافة إلى فحص الحالات الصحية الأخرى مثل التهاب الكبد الوبائي C وفيروس نقص المناعة البشرية، في مكان واحد. وبذلك، لا تضطر العائلات للسفر في رحلات طويلة أو التعامل مع إجراءات معقدة، إذ يمكنهم ببساطة القدوم إلى مركزهم الصحي المحلي والحصول على المساعدة.

في المخيم، اكتشفنا أن مصطفى مصاب بالسل. بعد ذلك، أُجريت الفحوصات لنا جميعًا – أنا وزوجتي وابني الآخر. لحسن الحظ، لم يكن أي أحد آخر مصابًا. ثم بدأنا علاجه، والآن هو بخير. محمد رحيم، والد مصطفى، وهو أحد مرضى أطباء بلا حدود في مركز بالديا الصحي الريفي في باكستان

منذ أن انطلق المشروع، سرعان ما أصبحت عيادة أطباء بلا حدود تشكل خدمة حيوية في منطقة تضم نحو مليوني شخص. وخلال الأشهر العشرة الأولى، قام الفريق بتسجيل 218 مريضًا للعلاج وأجرى 2,235 استشارة، بينما أجرى فحوصات للكشف عن السل لـ 2,904 أشخاص من خلال مخيمات الصدر المجتمعية. بالإضافة إلى ذلك، تم تتبع 372 مخالطًا منزليًا لمرضى السل، وبدأ 174 منهم في العلاج الوقائي منه، مما ساهم في تحسين الكشف المبكر والرعاية في بالديا. 

يبتسم رحيم وهو يشاهد مصطفى يقفز متشوقًا للعودة إلى المنزل. 

ويقول، "لقد عاد إلى المدرسة ويريد لعب الكريكيت مرة أخرى. آمل أن يصبح طبيبًا وأن يعالج الآخرين كما عولج هنا. إذا درس، فسيكون قادرًا على إخبار الآخرين أنه يمكن إجراء علاج السل بهذه الطريقة".

المقال التالي
لبنان
تصريح 17 أبريل/نيسان 2026