تقدّم منظمة أطباء بلا حدود الرعاية الصحية الحيوية وواسعة النطاق في غزة، فلسطين. غير أنّ هذا الجهد، على أهميته، لا يكفي لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان. واليوم، تُقدِم إسرائيل على اتخاذ خطوات تهدف إلى وقف عمل 37 منظمة غير حكومية في غزة والضفة الغربية، من بينها أطباء بلا حدود، من خلال التهديد بسحب تسجيلها. ويأتي ذلك في سياقٍ أوسع من الترهيب والضغوط وحملات التشهير التي واجهناها، وتواجهها منظمات الإغاثة الأخرى، أثناء عملنا في غزة والضفة الغربية، أو عند حديثنا علانية عمّا يجري فيهما.
وفيما يلي، تردّ منظمة أطباء بلا حدود على بعض الأسئلة المتكرّرة حول واقع عملها على الأرض.
الأسئلة المتكررة حول عمل أطباء بلا حدود في غزة
في عام 2025 وحده، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 100,000 حالة إصابة بليغة، ودعمت تقديم الرعاية في ما يزيد عن 400 سرير في المستشفيات، وأجرت 22,700 عملية جراحية لنحو 10,000 مريض، ونفّذت قرابة 800,000 استشارة في العيادات الخارجية، وقدّمت 45,000 لقاح، وأسهمت في أكثر من 10,000 ولادة، ووفّرت أكثر من 40,000 جلسة صحة نفسية فردية، إضافة إلى جلسات جماعية استفاد منها أكثر من 60,000 شخص، كما وزّعت أكثر من 700 مليون لتر من المياه، وأنتجت نحو 100 مليون لتر من المياه النظيفة. يُشار إلى أنّ الكثير من الخدمات التي تقدّمها أطباء بلا حدود غير متاحة في أماكن أخرى من غزة، نتيجة لتدمير النظام الصحي.
منذ الأول من مارس/آذار 2026، وتماشيًا مع الموعد النهائي لمغادرة 37 منظمة غير حكومية فلسطين، لم يتمكّن سوى زملائنا الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية على تقديم المساعدة. وتلتزم منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الرعاية في غزة، وإذا فقدنا إمكانية الوصول إلى القطاع، فسيفقد مئات آلاف الناس إمكانية الحصول على الرعاية الطبية الأساسية والمياه.
في غزة، تدعم منظمة أطباء بلا حدود حاليًا مستشفيين حكوميين وتدير مستشفيين ميدانيين. كما ندعم أربعة مراكز رعاية صحية عامة ونعمل في ثلاث عيادات. وقد افتتحت المنظمة ستة مراكز طبية جديدة نقدم فيها خدمات رعاية الجروح وغيرها من خدمات الرعاية الصحية العامة.
تعمل أطباء بلا حدود في فلسطين منذ عام 1988.
على مدى أشهر طويلة، سعت منظمة أطباء بلا حدود من دون جدوى إلى إجراء حوار مع السلطات الإسرائيلية بشأن تجديد تسجيلها للعمل في فلسطين. ولا نزال منفتحين على الحوار مع السلطات الإسرائيلية من أجل الحفاظ على عملياتنا الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية، وضمان قدرة أطباء بلا حدود على مواصلة تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها، مع الحفاظ على سلامة فرقنا. كما سنجري المشاورات مع زملائنا الفلسطينيين بشأن أي خطوة مقبلة قد نتّخذها.تواصل أطباء بلا حدود السعي إلى الانخراط البنّاء مع السلطات الإسرائيلية حتى نتمكّن من الحفاظ على خدماتنا في غزة والضفة الغربية.
وعبر توجيه اتّهامات بعدم التعاون إلى منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات غير الحكومية، وشنّ حملات تشويه بحقّ منظمات الإغاثة، تستخدم إسرائيل ادعاءات غير مبرّرة لتقييد وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الحيوية بشكل تعسّفي، وتقليص الدور الأساسي الذي تؤدّيه المنظمات المستقلة في الإدلاء بالشهادة على ما يجري على الأرض. ويسهم هذا النوع من الاتهامات في نزع الشرعية عن العاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون تقديم الرعاية والخدمات المنقذة للحياة في ظلّ ظروف بالغة القسوة.
نلاحظ أنّ هذه الاتهامات ليست معزولة، بل تندرج ضمن نمطٍ طويل تتّبعه السلطات الإسرائيلية لتقييد دخول المساعدات إلى غزة وإعاقة إيصالها، إلى جانب عوائق ميدانية وإدارية متعدّدة. وقد استُخدمت أساليب مماثلة ضد وكالة الأونروا في عام 2024، وتُستَخدم اليوم لتبرير إجراءات تتناقض بوضوح مع الادعاءات الإسرائيلية الرسمية بتيسير العمل الإنساني في قطاع غزة.
إنّ منظمة أطباء بلا حدود مسجلة بالكامل للعمل في فلسطين، بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية.
نسعى جاهدين للحفاظ على استجابتنا الإنسانية في غزة والضفة الغربية في ظل القيود المتزايدة، علمًا أنّ السلطات الإسرائيلية ملزمة بضمان تقديم المساعدات الإنسانية بصفتها قوة احتلال. ويتعين على الحكومات في جميع أنحاء العالم ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية، بما في ذلك تيسير عملية تقديم المساعدات الإنسانية بشكل فوري وفعال.
هذا وقد قدمنا التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طعنًا في الحظر الذي فرضته إسرائيل على 37 منظمة إنسانية من العمل في فلسطين، بالتعاون مع 18 منظمة إنسانية رائدة أخرى.
منذ بداية يناير/كانون الثاني، منعت السلطات الإسرائيلية منظمة أطباء بلا حدود من إدخال الموظفين الدوليين والإمدادات الإضافية إلى فلسطين، وبحلول الأول من مارس/آذار، أُجبر ما تبقى من فرقنا الدولية على مغادرة الأراضي الفلسطينية، علمًا أنّ القيود المفروضة على الإمدادات ودخول الموظفين الدوليين تحرم فرقنا الطبية من المواد والمهارات التقنية التي تشتد الحاجة إليها.
تواجه برامجنا الطبية نقصًا حادًا، وتشعر فرقنا الطبية بقلق بالغ إزاء قدرتها على مواصلة تقديم خدمات الطوارئ المتعلقة بالإصابات وإعادة التأهيل للمرضى، فضلًا عن رعاية الأطفال، وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وعلاج الأمراض غير المعدية والحالات النفسية. وعلى المدى البعيد، ستسود أنشطتنا حالة من عدم اليقين، وربما سيصبح الاستمرار فيها مستحيلًا في ظل هذه الظروف المُقيّدة.
نؤكّد التزامنا بمواصلة تقديم المساعدة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. إن السلطات الإسرائيلية ملزمة بضمان تقديم المساعدة الإنسانية بصفتها قوة احتلال.
في إطار السعي لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة رغم محدوديتها لمواصلة تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة، أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية في 23 يناير/كانون الثاني عن استعدادها لمشاركة قائمة محددة بأسماء الموظفين الفلسطينيين والدوليين كإجراء استثنائي ووفقًا لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا. وقد جاء هذا الموقف بعد مشاورات مع زملائنا الفلسطينيين، مع التأكيد بشكل قاطع على عدم مشاركة أي معلومات عن الموظفين من دون الحصول على موافقة صريحة من الأفراد المعنيين.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود المتكررة المبذولة، تبيّن خلال الأيام الأخيرة أننا لم نتمكن من التوصل إلى تفاهم مع السلطات الإسرائيلية بشأن ضمانات ملموسة. وقد شملت هذه الضمانات التأكيد على أن تُستخدم أي معلومات تتعلق بالموظفين حصريًا للغرض الإداري المُعلن، وألّا تؤدي إلى تعريض زملائنا لأي مخاطر، وأن تحتفظ منظمة أطباء بلا حدود بالسيطرة الكاملة على الشؤون المتعلقة بالموارد البشرية وإدارة الإمدادات الطبية الإنسانية، إضافةً إلى وضع حدّ لجميع المنشورات والمواد الإعلامية التي تُسيء إلى سمعة المنظمة أو تُقوّض سلامة موظفيها.
ونتيجة لذلك، وفي ظل غياب هذه الضمانات الواضحة، قررنا عدم المضي قدمًا في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة. ولم تتم مشاركة أي معلومات حول الموظفين مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق.
يُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود لا تزال منفتحة على الحوار المستمر مع السلطات الإسرائيلية، بهدف الحفاظ على عملياتها الطبية الحيوية في غزة والضفة الغربية، وضمان استمرار قدرتها على تقديم الرعاية الطبية الأساسية والمنقذة للحياة لمن في أمسّ الحاجة إليها.
لا، لم نسلّم في أي مرحلة أي قائمة بأسماء موظفينا الفلسطينيين أو الدوليين إلى السلطات الإسرائيلية في إطار عملية التسجيل هذه.
من شأن طرد منظمة أطباء بلا حدود، إلى جانب عشرات المنظمات الإنسانية الأخرى، أن يحرم مئات آلاف الأشخاص من الرعاية الطبية الأساسية. وتُعدّ أطباء بلا حدود من بين المنظمات الدولية القليلة القادرة على الإدلاء بالشهادة على الإبادة الجماعية المستمرة والتنديد بها. وإذا أُجبرنا على مغادرة البلاد، فسوف نفقد هذه القدرة.
تُجبر السلطات الإسرائيلية المنظمات الإنسانية، ومن بينها أطباء بلا حدود، على مواجهة خيار مستحيل يضعها أمام مفاضلة قاسية بين مشاركة معلومات عن موظفيها أو الانقطاع عن تقديم الرعاية الطبية الحيوية للمرضى، في سياق يتّسم باحتياجات إنسانية هائلة وبعنفٍ شديد يستهدف العاملين في المجال الصحي.
وفي مواجهة التهديد الوشيك بإغلاق مشاريعنا، أرادت أطباء بلا حدود استكشاف جميع السبل الممكنة لمواصلة تقديم الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية. وعلى هذا الأساس، وجّهنا رسالة إلى السلطات الإسرائيلية أوضحنا فيها أنّنا قد نكون مستعدّين لتقديم قائمة محدّدة بأسماء الموظفين، كإجراء استثنائي وفي ظروف استثنائية، وفقًا لمعايير واضحة مع إيلاء الأولوية القصوى لسلامة موظفينا.
لم نشارك أي تفاصيل شخصية تخصّ أيًّا من زملائنا. وعلى الرغم من المحاولات المتكرّرة، تبيّن لنا أنّنا لم نتمكّن من بناء تواصل فعّال مع السلطات الإسرائيلية بشأن الضمانات الملموسة المطلوبة. وبناءً عليه، وفي ظلّ غياب هذه الضمانات الواضحة، عدم المضي قدمًا في مشاركة أي معلومات تتعلق بالموظفين في الظروف الراهنة.
شملت هذه العملية حوارًا داخل الفرق المختلفة، ولا سيّما مع زملائنا الفلسطينيين، مع الأخذ في الاعتبار وجهات نظرهم ومخاوفهم، بما في ذلك ما يتعلّق بسلامتهم الشخصية وبالعواقب المحتملة لانسحاب منظمة أطباء بلا حدود.
وخلال هذه العملية، شدّدنا على أنّه لن تتم مشاركة أي معلومات من دون موافقة الشخص المعني، وعلى أنّه يجب عدم ممارسة أي ضغط على أي فرد في ما يتّصل بالقرارات التي قد تؤثّر على استمرار عمليات أطباء بلا حدود في غزة والضفة الغربية. كما جرى التأكيد بوضوح على أنّ عدم المشاركة لن يؤثّر على علاقة أي شخص بمنظمة أطباء بلا حدود.
استخدمنا عدة قنوات لجمع آراء الموظفين وملاحظاتهم، من بينها مجموعات نقاش مركّزة ومحادثات فردية واستبيانات وجلسات حوار مفتوحة على غرار الاجتماعات العامة. وخلال هذه النقاشات، عبّر زملاؤنا عن طيف واسع من المخاوف، بما في ذلك المخاطر التي قد تطال سلامتهم وحالة عدم اليقين بشأن ما قد يترتّب على ذلك بالنسبة لمبادئنا الإنسانية.
وقد أبدى بعضهم قلقه إزاء العواقب المحتملة لمشاركة بياناتهم الشخصية، فيما تساءل آخرون عمّا إذا كان الامتثال سيؤدّي فعلًا إلى تجديد التسجيل، أم أنّه قد يفتح الباب أمام مطالب إضافية.
نُقرّ بالصعوبات الكبيرة والقيود التي يواجهها زملاؤنا الفلسطينيون في تقديم موافقة مستنيرة حقيقية في هذا السياق القائم على الإكراه الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية. فقد وضعت إسرائيل، وهي على دراية تامة بذلك، منظمة أطباء بلا حدود وزملاءنا الفلسطينيين أمام خيار مستحيل: إمّا تقديم معلومات عن زملائنا، أو المخاطرة بإجبارنا على التخلّي عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية حيوية. كما أنّ غياب أي ضمانات من السلطات الإسرائيلية يجعل من المستحيل على موظفينا معرفة ما الذي قد يوافقون عليه فعليًا في حال قدّموا أسماءهم.
ورغم التحدّيات المرتبطة بالحصول على الموافقة، لم يكن من الممكن ولا المقبول اتخاذ أي قرار من دون التشاور مع زملائنا الفلسطينيين. وما جرى كان عملية تشاور، لا نقلًا للمسؤولية المؤسسية إليهم.. فلم يكن الهدف يومًا تحميل زملائنا عبء قرار لا يُحتمل، بل الحرص على الاستماع إلى آرائهم بشأن مسألة تمسّ سلامتهم وعملهم بشكل وجودي.
نعم، نقدّم دعمًا ماليًا لجميع عائلات موظفي أطباء بلا حدود الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية. ونحن على تواصل مع جميع هذه العائلات لدعمها، بما في ذلك عبر تقديم المساندة القانونية والمالية وتأمين التغطية الصحية للمعالين، وسنواصل القيام بذلك.
تأخذ منظمة أطباء بلا حدود هذه الادعاءات على محمل الجد. لن تقوم أطباء بلا حدود أبدًا، عن علم، بتوظيف أي شخص يشارك في أنشطة عسكرية. فأي موظف تربطه صلات بجماعة مسلّحة من شأنه أن يشكّل خطرًا جسيمًا على فرقنا ومرضانا. ولهذا السبب، وفي جميع الأماكن التي نعمل فيها، يجب على جميع فرق أطباء بلا حدود الالتزام بميثاق المنظمة، الذي ينصّ على التقيّد الصارم بالمبادئ الإنسانية والاستقلالية وأخلاقيات مهنة الطب.
تشمل إجراءات التوظيف عمليات تدقيق صارمة، بما في ذلك التحقّق من الخلفيات والمراجع ومراجعة السِيَر الذاتية، وفترات تجربة. وقد اعتمدت أطباء بلا حدود آلية فحص وتدقيق مُعزَّزة لجميع الموظفين الذين جرى تعيينهم في هذا السياق. وكما في جميع أماكن عملنا، نلتزم التزامًا صارمًا بمبادئ الحياد وعدم التحيّز والاستقلالية، ونقدّم الرعاية الطبية على أساس الحاجة فقط، بصرف النظر عن أي سلطة أو انتماء سياسي. إن دعمنا للنظام الصحي في غزة هو دعم إنساني بحت، ولا يحمل أي طابع أيديولوجي.
تعمل أطباء بلا حدود بالتنسيق مع وزارة الصحة في غزة، وهي جزء من الإدارة المدنية التي تديرها حماس. تنصّ حملات التشهير التي تطلقها السلطات الإسرائيلية ضد منظمات الإغاثة على أنّ "أطباء بلا حدود تشارك معلومات مع منظمة إرهابية"، في حين أنّ التنسيق مع السلطات الصحية هو ممارسة معيارية في جميع الأماكن التي نعمل فيها. وتسعى هذه الأساليب التشويهية إلى صرف الانتباه عن الكارثة الإنسانية القائمة على الأرض. وكما هو الحال في كل سياقات عملنا، تلتزم أطباء بلا حدود التزامًا صارمًا بمبادئ الحياد وعدم التحيّز والاستقلالية، وتقدّم الرعاية الطبية على أساس الحاجة وحدها، بصرف النظر عن أي سلطة أو انتماء سياسي.
إن عمليات أطباء بلا حدود مستقلة وشفافة وتخضع لرقابة صارمة. وقد خلصت مراجعة أجرتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى عدم وجود أي دليل على تحويل واسع النطاق للمساعدات الإنسانية من قبل حماس في غزة. كما أقرّ ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي بعدم وجود أدلة على تحويل منهجي واسع النطاق للمساعدات الإنسانية من قبل حماس في غزة.
منذ بداية الحرب، لم يدخل إلى غزة سوى عدد محدود وغير كافٍ من الشاحنات المحمّلة بالأدوية والغذاء والمياه مقارنةً بحجم الدمار ومستوى الاحتياجات. وطوال العامين الماضيين، وثّقنا كيف أدّت الإجراءات التي فرضتها السلطات الإسرائيلية فعليًا إلى خنق سلاسل إمداد المساعدات الإنسانية. فقد أُقِرّت إجراءات بيروقراطية مطوّلة، إلى جانب قوائم لما يُسمّى بالمواد ذات الاستخدام المزدوج التي أدّى حظرها إلى منع إدخال بعض المستلزمات إلى غزة، من بينها المشارط الجراحية ومولّدات الأوكسجين.
نشعر بصدمة بالغة إزاء القتل الجماعي الذي أودى بحياة 1,200 شخص في إسرائيل على يد حماس، وندين هذه الهجمات إدانةً قاطعة. وفي الوقت نفسه، صُدمنا من دوّامة العنف والمآسي التي طالت الطرفين. فشهاداتنا تنطلق من واقع ما تعاينه فرقنا الطبية على الأرض، ومن عملها اليومي داخل المرافق الصحية التي ندعمها. وعلى هذا الأساس، تحدّثنا علانية عن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة. نحن نتحدّث عندما نشهد معاناة غير مقبولة، وعندما تتعرّض المرافق الصحية للهجوم، وعندما يُحرَم الناس من الوصول إلى الرعاية الصحية، وحين تفشل أطراف النزاع في حماية المدنيين.
خلال أنشطتنا في غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لم تعالج فرق أطباء بلا حدود أي مريض قُدِّم على أنه من ضمن الرهائن. غير أنّ عملنا في المجال الطبي يقوم في جوهره على تقديم الرعاية الصحية لكل من يحتاج إليها، فالمريض يُعامَل دائمًا كمريض، دون أي اعتبار آخر. ويُعدّ تقديم الرعاية الطبية بما يخدم المصلحة الفضلى للمريض مبدأً أساسيًا من أخلاقيات مهنة الطب.
نشعر بتعاطف بألم عميق إزاء المعاناة التي تكبّدها الأشخاص الذين أُخذوا رهائن في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ومع الألم الذي يعيشه ذووهم. وكما هو الحال منذ ذلك التاريخ، وفي جميع السياقات وحالات النزاع، وقبل تاريخ هذا التاريخ بكثير، تدعو أطباء بلا حدود دائمًا إلى حماية المدنيين.
تعمل فرق أطباء بلا حدود وفق ميثاق واحد، وتضمّ مهنيين صحيين ولوجستيين وموظفين إداريين من عشرات الجنسيات، من العاملين الدوليين والموظفين المحليين على حدّ سواء. وبعد تقييم احتياجات المجتمعات المتضرّرة، نقدّم المساعدة استنادًا إلى أخلاقيات مهنة الطب ومبادئ العمل الإنساني.
يشكّل مبدأ عدم التحيّز ركيزةً أساسية في عمل منظمة أطباء بلا حدود. فنحن نقدّم المساعدة من دون أي تمييز، ونمنح الأولوية لمن يواجهون أشدّ المخاطر إلحاحًا. وتعمل أطباء بلا حدود بروحٍ من الحياد، من دون الانحياز إلى أي طرف في النزاعات المسلحة. غير أنّ ذلك لا يحول دون تنديدنا علنًا بعرقلة العمل الإنساني أو انتقاد انتهاكات القانون الدولي.
وفي سياقات النزاع، ترفع أطباء بلا حدود صوتها للإدلاء بالشهادات حول ما يقاسيه الضحايا، ولا سيّما المدنيون، ومن هذا المنطلق، نُجاهر علانية بما نشهده.
تنقل فرقنا ما تراه بأمّ العين وما تختبره بنفسها في غزة والضفة الغربية. ويؤكّد ذلك أيضًا عدد كبير من المراقبين والخبراء القانونيين ومنظمات حقوق الإنسان، فضلًا عن تقارير صادرة عن الأمم المتحدة تصف الدمار الشامل الذي لحق بقطاع غزة. ويشمل ذلك تفكيك إسرائيل للنظام الصحي، وفرض الحصار على الأراضي، والاستخفاف بحياة المدنيين والبنية التحتية المدنية، وخلق مجاعة من صنع الإنسان - وهي ممارسات تنضوي مجتمعة تحت حملةِ إبادةٍ جماعية.
في 13 أبريل/نيسان 2026، استأنفت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها الطبية الأساسية في مستشفى ناصر. ويأتي هذا الاستئناف بعد تعليقنا الأولي للأنشطة الطبية غير الأساسية في 20 يناير/كانون الثاني. وقد اتخذنا القرار الصعب بتعليق هذه الأنشطة بعد أن شهد زملاؤنا سلسلة من الحوادث، من بينها وجود مسلحين ملثمين، وممارسة آخرين للترهيب والاعتقالات التعسفية للمرضى، وحادثة اشتبهنا فيها بنقل أسلحة، علمًا أنّ هذه الأمور غير مقبولة بتاتًا.
وقد أبلغت منظمة أطباء بلا حدود السلطات المختصة بمخاوفها بشأن إدارة المستشفى والحفاظ على حيادها والاختراقات الأمنية. ومنذ ذلك الحين، ونحن على تواصل مستمر مع وزارة الصحة في غزة، وقد تأكدنا من أن التحسينات الملموسة التي اتخذتها السلطات المختصة، مثل التدابير الرامية إلى تقييد دخول الأسلحة، توفر الحد الأدنى من الشروط اللازمة لكي تتمكن فرقنا من العمل بأمان وفقًا لمبادئ عملنا.
وخلال فترة تعليق الأنشطة الطبية الأساسية، واصلت منظمة أطباء بلا حدود دعمها لأقسام المرضى المقيمين والجراحة للمرضى الذين يعانون من إصابات في العظام أو الإصابات الرضية أو الحروق. ونظرًا لاستئنافنا للأنشطة الطبية الأساسية، نقدم الآن في المستشفى استشارات للمرضى غير المقيمين والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وخدمات الصحة النفسية والعلاج المبتكر للحروق، بما في ذلك الأقنعة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
يُعدّ مستشفى ناصر شريان حياة بالغ الأهمية، وأحد آخر مستشفيات وزارة الصحة العاملة جزئيًا في غزة. لذلك، يجب احترامه وحمايته كمرفق طبي مدني، وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
لا ينبغي استغلال دعواتنا. لقد رأينا إسرائيل تُدمّر النظام الصحي في غزة بحجة استخدامه كمراكز قيادة أو لأغراض عسكرية، وهو ما لم نشهده قط. يجب حماية المستشفى من الهجمات الإسرائيلية، ويجب ألا يُستخدم لأي أغراض عسكرية من قِبل حماس أو أي جماعات مسلحة أخرى، فحياة عدد لا يُحصى من الفلسطينيين تعتمد عليه. يجب أن تبقى المستشفيات أماكن مدنية محايدة، خالية من أي وجود أو نشاط عسكري، لضمان تقديم الرعاية الطبية الآمنة والنزيهة.