Skip to main content
0138 - MSF team arrive at the aid post at Mondumil, Jiwaka province,
يصل فريق أطباء بلا حدود إلى مركز الإغاثة في موندوميل، مقاطعة جيواكا، حيث نعمل على تعزيز خدمات الرعاية الصحية لضحايا العنف. بابوا غينيا الجديدة، في فبراير/شباط 2025.
© Sophie McNamara/MSF

دعم ضحايا العنف والناجين منه في مرتفعات بابوا غينيا الجديدة

يصل فريق أطباء بلا حدود إلى مركز الإغاثة في موندوميل، مقاطعة جيواكا، حيث نعمل على تعزيز خدمات الرعاية الصحية لضحايا العنف. بابوا غينيا الجديدة، في فبراير/شباط 2025.
© Sophie McNamara/MSF

رغم غياب البيانات الدقيقة، تشير التقديرات إلى أنّ نحو 60 في المئة من النساء والفتيات في بابوا غينيا الجديدة – وهي دولة جزرية تقع في جنوب غرب المحيط الهادئ – قد تعرّضن لشكلٍ من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي، وهي نسبة تقارب ضعف المعدّل العالمي 1 . ومن هذا المنطلق، تعمل منظمة أطباء بلا حدود إلى جانب المجتمعات المحلية في مقاطعة جيواكا الواقعة في المرتفعات الغربية للبلاد، بهدف تعزيز الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية للناجين والناجيات من العنف.

تُعدّ بابوا غينيا الجديدة من أكثر البلدان تنوّعًا من حيث اللغات والثقافات، إذ يتجاوز عدد اللغات المحكية فيها 800 لغة، وتضم العديد من المجموعات القبلية. ومنذ استقلالها عام 1975، تمرّ البلاد بمرحلةٍ انتقالية معقّدة أدّت إلى تفاقم النزاعات بين الأجيال وتلك القائمة على النوع الاجتماعي، مما صعّب تسوية الخلافات التي كانت تُحل سابقًا ضمن المجتمعات المحلية عبر التقاليد والعادات. وفي هذا السياق، بات العنف القائم على النوع الاجتماعي يُستخدم كوسيلةٍ شائعة لتسوية النزاعات، ما جعل معظم النساء والفتيات عرضةً للعنف.

بالإضافة إلى ذلك، تفاقم الفقر، وأصبح الوصول إلى الأسلحة والكحول الرخيص أكثر سهولة. وتندلع الاشتباكات المجتمعية بانتظام، لا سيّما في منطقة المرتفعات، حيث تتصادم العشائر والقبائل بسبب نزاعات على الأراضي والمواشي وخلافات قائمة على النوع الاجتماعي. كما يشهد البلد بين الحين والآخر موجات عنف بسبب نتائج الانتخابات أو المباريات الرياضية، وغالبًا ما تسفر عن إصابات بالسواطير. وفي جيواكا، التي أصبحت مقاطعة مستقلّة منذ عام 2012، تحدث أحيانًا أعمال عنف على خلفية اتّهامات بالشعوذة، وغالبًا ما تستهدف امرأة مسنّة تُهاجَم بعنفٍ بزعم استخدامها السحر، رغم أنّ الرجال والنساء الأصغر سنًا قد يتعرّضون أيضًا لهذا النوع من العنف.

أنشطة أطباء بلا حدود في بابوا غينيا الجديدة
فريق التوعية الصحية التابع لأطباء بلا حدود يتحدث إلى السكان في قرية موندميل، ضمن استراتيجية لتعزيز الرعاية الصحية للناجين من العنف. مقاطعة جيواكا، بابوا غينيا الجديدة، في فبراير/شباط 2025.
Sophie McNamara/MSF

عوائق في وجه الرعاية الصحية

في العيادات المنتشرة في مقاطعة جيواكا، يقدّم العاملون في المجال الصحي رعايةً طبيةً للناجين من مختلف أشكال العنف – من تضميد الجروح وخياطتها، إلى تقديم خيارات لتنظيم الأسرة وعلاج الأمراض المنقولة جنسيًا.
جولي توبي هي عاملة صحية مجتمعية تابعة للسلطة الصحية في المقاطعة، وتشرف على عيادة الأمراض المنقولة جنسيًا وفيروس نقص المناعة البشرية في مركز مينج الصحي. من خلال رعايتها للمرضى، تستمع إلى رواياتهم حول أثر العنف على حياتهم.

ورغم تفاني عاملين أمثال جولي، تعترض الضحايا والناجين عوائق كثيرة تحول دون تلقّيهم الرعاية المناسبة. فالمنطقة الجبلية الوعرة التي تقع فيها المرتفعات مليئة بالغابات المطيرة، وتفتقر إلى الطرق المعبّدة ووسائل النقل، ما يجعل الوصول إلى المراكز الصحية أمرًا صعبًا للغاية. وتعيش بعض المجتمعات في مناطق لا يمكن الوصول إليها إلا بعد عدّة أيام من المشي، ما يدفع بالكثيرين إلى الاستغناء عن الرعاية كلّيًا.

ويُثني البعض عن طلب الرعاية بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالناجين من العنف الجنسي، أو خوفًا من الانتقام، خصوصًا في حالات العنف القبلي. وحتى إذا تمكّن الناجون من الوصول إلى العيادات، فإنهم غالبًا ما يواجهون نقصًا في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بالإضافة إلى اعتماد نظام الرسوم مقابل الخدمة، وغياب مساحاتٍ آمنة وسرّية، إلى جانب افتقار بعض العاملين الصحيين إلى التدريب الكافي والدعم اللازم.

جانيت كيليا (يسار)، مشرفة التوعية الصحية والمشاركة المجتمعية "أنا واحدة من الناجين، من حيث التعرّض للإساءة العاطفية والجسدية والاقتصادية. إنّ العمل مع منظمة أطباء بلا حدود يشبه أن أكون مدافعة، فأنا أستخدم تجربتي للعودة إلى المجتمع، وتمكين النساء من اتخاذ قرارات أفضل، والتعرّف على الخدمات الطبّية المتاحة".
0153 - Janet, MSF Community engagement supervisor with community health worker and village health volunteer
Janet, MSF Community Engagement Supervisor, with Judith, a Community Health Worker, and Cathy, a village health volunteer, in Mondumil village aid post in Jiwaka province, Papua New Guinea. MSF is working to strengthen existing healthcare services for survivors of violence in Jiwaka province. MSF is working to strengthen existing healthcare services for survivors of all forms of violence in Jiwaka province, Papua New Guinea.
© Sophie McNamara/MSF

تعزيز الخدمات

تعمل منظمة أطباء بلا حدود منذ منتصف عام 2024 جنبًا إلى جنب مع العاملين في المجال الصحي، وقادة المجتمع، والمنظمات والسلطات المحلّية في مقاطعة جيواكا، بهدف تعزيز جودة الرعاية وتيسير الوصول إلى الخدمات للضحايا والناجين من العنف.

جانيت كيليا هي مشرفة على التوعية الصحية والمشاركة المجتمعية في أطباء بلا حدود، وتستمدّ من تجربتها الشخصية قوةً في أداء دورها. تقول جانيت، "أنا واحدة من الناجين، من حيث التعرّض للإساءة العاطفية والجسدية والاقتصادية."

وتضيف، "إنّ العمل مع منظمة أطباء بلا حدود يشبه أن أكون مدافعة، فأنا أستخدم تجربتي للعودة إلى المجتمع، وتمكين النساء من اتخاذ قرارات أفضل، والتعرّف على الخدمات الطبّية المتاحة."

تنفذ جانيت وزملاؤها أنشطة توعية صحية مع المجتمعات المحلّية لتعزيز وعيهم بالقضايا المتعلقة بصحة المرأة والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلًا عن التعريف بالخدمات الطبّية المتاحة في المنطقة.

أما المتطوّعون الصحيون في القرى، مثل جوناه، فهم ملتزمون بتحسين صحة مجتمعاتهم المحلية بشكل تطوّعي. يزور جوناه بانتظام أفراد مجتمعه لتقديم المعلومات الصحية، ويعمل في الوقت نفسه على تغيير المواقف والسلوكيات.

جوناه، متطوع الرعاية الصحية في القرية "يعتقد الرجال أنهم المسؤولون... ربّما يجب أن نتصرّف كما لو أنّنا المسؤولون لنعالج الأمور بأسلوبٍ سلمي، بعيدًا عن العنف. لا بدّ من أن نتحمّل المسؤولية".
0227 - Jonah, village healthcare volunteer in Minj, Jiwaka province
Jonah is a village healthcare volunteer in Minj, Jiwaka province, Papua New Guinea. He says: “Men and women fighting, that’s a big problem. Men think aggression is the answer to their problems. Men think they’re the ones in charge… maybe we should act like we’re in charge to resolve things in a non-violent way.” MSF is working to strengthen existing healthcare services for survivors of all forms of violence in Jiwaka province, Papua New Guinea.
© Sophie McNamara/MSF

ويقول جوناه، "يعتقد الرجال أنهم المسؤولون... ربّما يجب أن نتصرّف كما لو أنّنا المسؤولون لنعالج الأمور بأسلوبٍ سلمي، بعيدًا عن العنف. لا بدّ من أن نتحمّل المسؤولية".

تواصل منظمة أطباء بلا حدود تقديم دوراتٍ تدريبيةٍ للمتطوّعين الصحيين في القرى، بالإضافة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية المجتمعية التابعين للسلطات الصحية المحلية، لتعزيز مهاراتهم في مجالات عدة، منها رعاية الجروح والحروق وتقديم الدعم النفسي ورعاية الناجين من العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي وعلاج الإصابات العظمية.

كما تعمل الفرق على دعم التغيير على المستوى السياسي، من خلال المساهمة في تشكيل لجنةٍ محليةٍ لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في المقاطعة بهدف تعزيز مسار الإحالة للناجين. وقد أقرّت اللجنة مؤخرًا الاستراتيجية المحلية الخاصة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، ما أتاح تمويلًا إضافيًا وتوفير موارد داعمة للناجين.

وعلى المدى البعيد، تتعاون المنظمة مع شركائها لإنشاء مركز دعم أسري في مركز مينج الصحي في جيواكا، بهدف ربط الناجين من العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي بجميع الخدمات التي يحتاجونها، من دور الإيواء الآمن إلى الدعم القانوني والخدمات الاجتماعية.

في الأثناء، تواصل جانيت وفريقها العمل على مستوى المجتمع المحلي لتعزيز المعرفة والفهم.

فتقول، "حين نزور الأهالي، نثقّف ونتحدّث مرارًا وتكرارًا. فالمعلومة قوّة، وهي قادرة على تغيير العقول. أقول للنساء: كنتُ يومًا مثلكنّ، لكنّي اليوم أشعر بالقوّة بفضل كل ما اكتسبته من معلومات".

المقال التالي
لبنان
تصريح 17 أبريل/نيسان 2026