Skip to main content
Sexual and reproductive health control in Bolívar
يقدم جوسلاوس، طبيب أمراض النساء والتوليد في منظمة أطباء بلا حدود، استشارة حول تنظيم الأسرة. فنزويلا، في مارس/آذار 2022.
© Jesus Vargas

قرار أمريكي غير معقول: نحو إتلاف وسائل منع حمل بقيمة 9.7 مليون دولار

يقدم جوسلاوس، طبيب أمراض النساء والتوليد في منظمة أطباء بلا حدود، استشارة حول تنظيم الأسرة. فنزويلا، في مارس/آذار 2022.
© Jesus Vargas
  • تخطط الحكومة الأمريكية لتدمير وسائل منع حمل تبلغ قيمتها 9.7 مليون دولار أمريكي، كانت مخصّصة للنساء والفتيات حول العالم.
  • يُشار إلى أنّ إمكانية الحصول على وسائل منع الحمل محدودة أساسًا في المناطق التي نعمل فيها.
  • رغم أنّ الحكومة الأمريكية قد تلقت عروضًا من منظمات أخرى لتغطية تكاليف شحن هذه الوسائل وتوزيعها، إلاّ أنّها تصرّ على المضي قدمًا في تدميرها بحلول نهاية شهر يوليو/تموز.

صرّحت منظمة أطباء بلا حدود بأنّ خطة الحكومة الأمريكية لإتلاف وسائل منع الحمل بقيمة 9.7 مليون دولار تُعدّ “تبديدًا قاسيًا ومستهترًا” من شأنه أن يهدّد صحة النساء والفتيات وحياتهن. وتفيد تقارير إعلامية بأنّ هذه الإمدادات قد تم شراؤها وجُهّزت للشحن إلى المناطق الأكثر حاجة والمتأثرة بالنزاعات.

وفي هذا الصدد، تقول الرئيسة التنفيذية لمنظمة أطباء بلا حدود الولايات المتحدة، أفريل بونوا، "إنّ وسائل منع الحمل هي منتجات صحية أساسية ومنقذة للحياة. وقد شهدت منظمة أطباء بلا حدود بنفسها الفوائد الصحية الإيجابية التي تعود على النساء والفتيات حين يتمكنّ من اتخاذ قراراتهنّ الصحية بحريّة، سواء بتأجيل الحمل أو منعه، والعواقب الوخيمة التي قد تترتّب على حرمانهنّ من ذلك. إن قرار الحكومة الأمريكية بإحراق ملايين الدولارات من وسائل منع الحمل هو فعلٌ متهوّر ومضرّ عمدًا بحق النساء والفتيات في كل مكان".  

إن قرار الحكومة الأمريكية بإحراق ملايين الدولارات من وسائل منع الحمل هو فعلٌ متهوّر ومضرّ عمدًا بحق النساء والفتيات في كل مكان. أفريل بونوا، الرئيسة التنفيذية لمنظمة أطباء بلا حدود الولايات المتحدة

ويُشار إلى أنّه قد تم شراء وسائل منع الحمل - بما فيها الغرسات وأقراص منع الحمل الفموية وحقن منع الحمل واللولب الرحمي - بأموال دافعي الضرائب الأمريكية لبرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي أُغلقت عقب قرار الحكومة الأمريكية بوقف تمويلها في وقتٍ سابق من هذا العام. وتعرب فرق منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها إزاء نقص إمدادات هذه المواد. ففي المجتمعات التي تخدمها المنظمة — سواء تلك المتأثّرة بالنزاعات أو تفشّي الأمراض أو الكوارث الطبيعية والبشرية أو تلك المحرومة من الرعاية الصحية — فإنّ الوصول إلى وسائل منع الحمل محدودٌ بالفعل. وتواجه المناطق التي كانت تعتمد سابقًا على إمدادات وسائل منع الحمل المموّلة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خطرًا متزايدًا من اضطرابات في سلسلة الإمداد ونفاد المخزون.

ووفقًا للتقارير، من المقرّر إتلاف إمدادات وسائل منع الحمل المخزّنة في بلجيكا بحلول نهاية شهر يوليو/تموز، رغم أنّها لا تزال صالحة تمامًا ولم تتجاوز تاريخ انتهاء الصلاحية. ويُذكر أنّ أقرب تاريخ لانتهاء صلاحية بعض هذه الإمدادات هو عام 2027، في حين أنّ العديد منها لا تنتهي صلاحيته قبل عام 2031. 
 

قرابة 40 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين عالقة في سلسلة التوريد

تُقدَّر قيمة وسائل منع الحمل العالقة في نقاطٍ مختلفة من سلسلة التوريد الصحية العالمية بنحو 40 مليون دولار. وتشير التقارير إلى وجود مستودع آخر لوسائل منع الحمل التي اشترتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الإمارات العربية المتحدة، إلا أنّ خطة الحكومة الأمريكية لهذه الإمدادات لا تزال مجهولة. وتدعو منظمة أطباء بلا حدود الحكومة الأمريكية إلى الإفصاح بشفافية عن حجم الإمدادات المخزّنة التي كانت مخصّصة للسياقات الصحية والإنسانية العالمية وطبيعتها، وتلك التي يُرجّح أنها ستُتلف، بالإضافة إلى أسس اتخاذ قرار إتلاف هذه المستلزمات الطبية.  

وفي هذا السياق، تقول كبيرة المتخصصين في السياسات ومجال الدفع والتغيير في منظمة أطباء بلا حدود الولايات المتحدة، رايتشل ميلكوفيتش، " إن الوصول إلى وسائل منع الحمل أمرٌ بالغ الأهمية لصحة النساء والفتيات واستقلاليتهنّ وتقرير مصيرهنّ. وبالتالي، لا يمكننا التقليل من هذه الأهمية. وعلينا أن نتذكّر أنّ لهذه الوسائل وجهة محدّدة، وأنّ نساء وفتيات كنّ في انتظار استخدامها. من غير المقبول على الإطلاق أن تُحرق هذه المنتجات الصحية في وقتٍ يشهد فيه العالم طلبًا ملحًّا ومتزايدًا عليها".  

علينا أن نتذكّر أنّ لهذه الوسائل وجهة محدّدة، وأنّ نساء وفتيات كنّ في انتظار استخدامها رايتشل ميلكوفيتش، كبيرة المتخصصين في السياسات ومجال الدفع والتغيير في منظمة أطباء بلا حدود الولايات المتحدة

إنّ الإتلاف الوشيك لهذه الكمّية من وسائل منع الحمل هو الأحدث في سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية، والتي تؤدي إلى تفاقم حالة الطوارئ الصحية العالمية التي تسبّبت بها بنفسها، إثر إنهائها المفاجئ للمساعدات الخارجية بمليارات الدولارات في وقتٍ سابقٍ من هذا العام.

ففي هذا الشهر فقط، قرّرت الحكومة الأمريكية إحراق 500 طن من المساعدات الغذائية الطارئة بعد أن انتهت صلاحيتها نتيجة رفضها السماح بتسليمها لعدّة أشهر. ويأتي هذا الإتلاف لمواد التغذية في وقت يلقى فيه أطفال حتفهم جرّاء سوء التغذية في السودان وغزة والعديد من البلدان الأخرى. كما سمحت الحكومة الأمريكية بانتهاء صلاحية نحو 800,000 جرعة من لقاح جدري القردة (إم بوكس) – كانت قد خُصّصت لبلدان مختلفة – رغم استمرار تفشي المرض في العديد من الدول.

وتقول بونوا، "إنّ الحكومة الأمريكية هي من صنع هذه الأزمة. فإتلاف مواد طبية قيّمة تم تمويلها أصلاً من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لا يساهم في تقليل الهدر ولا في تحسين الكفاءة. هذه الإدارة مستعدّة لترك المواد الغذائية تتعفّن وحرق وسائل منع الحمل، حتى لو عرّضت بذلك صحة الناس وحياتهم للخطر، فقط بهدف تحقيق أجندة سياسية".

تكلفة إتلاف تتجاوز 150,000رغم عروض الشراء 

تشير تقارير إعلامية إلى أنّ تكلفة إتلاف وسائل منع الحمل المقرّر إحراقها ستبلغ على الأقل 167,000دولار إضافية، وذلك بسبب ضرورة نقلها من المستودع في بلجيكا إلى موقع إحراق متخصّص في فرنسا. وبما أنّ العديد من هذه الوسائل تحتوي على مكونات هرمونية فعّالة، يتطلّب إتلاف هذا الكم الهائل من وسائل منع الحمل إحراقها مرّتين لضمان التدمير الآمن. وهذا ليس استخدامًا فعالًا أو مسؤولًا لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

وقد قدّمت منظمات أخرى، مثل "إم إس آي لخدمات الصحة الإنجابية" وشركاؤها، عروضًا لتحمّل تكلفة شحن وتوزيع هذه الإمدادات، لكن الحكومة الأمريكية رفضت هذه العروض. وتلتزم منظمة أطباء بلا حدود بالمساعدة في إيجاد بدائل عمليّة ومبتكرة تمنع حرق إمدادات منع الحمل هذه وتدميرها. وفي نهاية المطاف، فإنّ الحل الأمثل هو إيصال هذه الوسائل إلى وزارات الصحة في الدول التي تحتاج إليها في أسرع وقت ممكن.

لا تقبل منظمة أطباء بلا حدود تمويلًا من الحكومة الأمريكية، لكن في العديد من الدول، تدعم فرقنا المرحلة النهائية من توزيع وسائل منع الحمل التي قُدّمت لوزارات الصحة. سيؤدي نقص هذه الإمدادات من مخزونات الحكومات الوطنية إلى ثغرات لن تتمكّن فرق أطباء بلا حدود من سدّها.

وتضيف بونوا، "لا مبرّر لتدمير وسائل منع الحمل هذه. الحقيقة هي أنها قد تُستخدم من قِبل مُقدّمي الرعاية الصحية حول العالم، وخصوصًا في الأماكن التي كانت تعتمد على برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في مجال منع الحمل، والتي تعاني الآن من فجواتٍ كبيرة في الخدمات بسبب قرار الحكومة الأمريكية بتقليص المساعدات الخارجية بشكل كبير وإغلاق الوكالة تمامًا".

في هذا السياق، أدّى انسحاب الحكومة الأمريكية من تمويل برامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية التابعة لوكالة التنمية الدولية الأمريكية إلى خلق فجوات تُعطّل النظام العالمي لهذه الخدمات بالكامل. وقد كانت الحكومة الأمريكية في السابق أكبر مانح ثنائي عالمي في هذا المجال، حيث ساهمت بمبلغ 607.5 مليون دولار أمريكي خلال السنة المالية 2024. ويهدّد هذا التراجع التقدّمَ المُحرز على مدى سنوات طويلة في تحسين صحة النساء والفتيات حول العالم.

وسائل منع الحمل هي رعاية صحية أساسية

من بين النساء والفتيات اللواتي تتراوح أعمارهنّ بين 15 و49 عامًا، ترغب 164مليون امرأة في تأجيل الحمل أو منعه، لكنهنّ لا يستخدمن حاليًا أي وسيلة حديثة لمنع الحمل. وتُعدّ وسائل منع الحمل آمنة وفعّالة للوقاية من الحمل غير المرغوب فيه. فعندما يحدث الحمل في توقيت غير مناسب أو بلا رغبة مسبقة، قد يزيد خطر حدوث مضاعفات صحية، قد تشمل إصابات أو وفيّات بين الأمّهات.

ويُشار إلى أنّ هذه المخاطر الصحية مرتفعةٌ أساسًا في البيئات الهشة والمتأثّرة بالنزاعات، وقد تفاقمت في السياقات التي اعتمدت سابقًا على برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. فضلًا عن ذلك، يُعيق ويُقلّل تدمير هذه المستلزمات الطبية الأساسية  من قدرة الحكومات المحلية والجهات الأخرى، مثل منظمة أطباء بلا حدود، على تلبية هذا الطلب المتزايد. ولا يمكن لأي جهةٍ بمفردها توسيع نطاق عملها وسدّ هذه الفجوات بين عشية وضحاها.

المقال التالي
الولايات المتحدة الامريكيّة
بيان صحفي 23 يناير/كانون الثاني 2026