Skip to main content
Displacements in Port-au-Prince
 مخيم للنازحين أُقيم في مبنى كان سابقًا مستشفى تابعًا لمنظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برنس. هايتي، في مايو/أيار 2025.
© Marx Stanley Léveillé/MSF

السكان والنظام الصحي عالقون في دوّامة العنف المتصاعد في هايتي

 مخيم للنازحين أُقيم في مبنى كان سابقًا مستشفى تابعًا لمنظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برنس. هايتي، في مايو/أيار 2025.
© Marx Stanley Léveillé/MSF

بينما تغرق العاصمة بورت أو برانس أكثر فأكثر في أزمةٍ تتّسم باشتباكاتٍ عنيفة بين الجماعات المسلّحة وقوات الشرطة، تُبلغ منظمة أطباء بلا حدود  عن ارتفاعٍ في أعداد الضحايا المدنيين الذين يصلون إلى مرافقها.

ففي الوقت الذي يحتاج فيه نحو اثنين من كل خمسة هايتيين إلى رعايةٍ طبيةٍ عاجلة بسبب انعدام الأمن والعنف المنتشر في البلاد، أُغلِق أو توقّف ما بين 60 إلى 80 في المئة من المرافق الصحية في العاصمة بورت أو برانس عن العمل للأسباب ذاتها.

بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025، قدّمت فرق أطباء بلا حدود المساعدة لـ 2,600 ضحية وناجٍ من العنف الجنسي، وأدخلت 13,300 مريضٍ إلى أقسام الطوارئ، وقدّمت العلاج لـ 2,267 ضحية من ضحايا العنف. من بين هؤلاء، شكّل القاصرون نسبة 26 في المئة مقارنةً بـ 11 في المئة خلال عام 2024. وكان معظم القاصرين دون سن الخامسة عشرة، فيما كانت ثلث الحالات من الفتيات. كما أُصيب 30 في المئة من القاصرين الذين أُدخلوا بسبب إصاباتٍ مرتبطة بالعنف بطلقاتٍ نارية.

بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025، قدّمت فرق أطباء بلا حدود المساعدة لما يلي:

وفي هذا الصدد، يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في هايتي، موموزا موهيندو موسوباهو، "تعكس هذه الأرقام التدهور المقلق للأوضاع في هايتي، حيث يتعرّض المدنيون – بمن فيهم النساء والأطفال – للخطر بشكلٍ متزايدٍ كل يوم. يجب على أطراف هذا النزاع أن يجنّبوا المدنيين تبعات القتال".

في 20 سبتمبر/أيلول، استقبل مستشفى أطباء بلا حدود في درويار 17 مصابًا جراء هجومٍ بطائرةٍ مُسيّرة نُفِّذ في اليوم نفسه في حي سيتي سوليي. وكان من بين هؤلاء المصابين رجلان وُجِدا قد فارقا الحياة عند الوصول، ورجلٌ آخر تُوفي أثناء نقله، و10 نساء توفّيت إحداهنّ في الطريق إلى مستشفى أطباء بلا حدود المتخصّص في علاج الإصابات في تَبار، إضافةً إلى ثلاثة أطفال لم يتمكّنوا للأسف من النجاة متأثّرين بإصاباتهم. كما توفّيت امرأتان أخريان من جرّاء هذا الهجوم في مستشفى إيسايي جانتي للولادة المجاور، حيث تعمل فرق أطباء بلا حدود أيضًا.

يحدث هذا العنف في سياق صراعٍ على السيطرة على الأراضي، حيث تجد المجتمعات نفسها على خطوط المواجهة مباشرةً، عالقةً بين خطر الطائرات المسيّرة المتفجّرة وبين العنف الوحشي للجماعات المسلّحة التي تنهب وتحرق المنازل، وتدمّر الأحياء، وتنشر الخوف بين السكان، وتستخدم العنف الجنسي بشكلٍ متزايد كسلاحٍ للسيطرة والعقاب والابتزاز.

وبحسب بيانات مشروع الرعاية الصحية العامة الذي تنفّذه أطباء بلا حدود في الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلّحة، فإن نحو 18 في المئة من المرضى الذين تتابع المنظمة حالاتهم يتجنّبون استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى المرافق الطبية خارج هذه المناطق، خوفًا من أن يتم استهدافهم.

إن تقييد حركة السكان، إلى جانب الإغلاق الواسع للمستشفيات منذ عام 2024 بسبب الهجمات المسلّحة وأعمال النهب، وفرار الطواقم الطبية، وصعوبات تأمين الأدوية والإمدادات، قد أدّى إلى تراجعٍ حاد وتَمركُزٍ شديد في توافر الرعاية الصحية، مما ترك شريحةً واسعة من السكان محرومة من الخدمات الحيوية.

أنشطة أطباء بلا حدود في هايتي
تُعالَج ألكسندرا، وهي خبيرة تجميل وأم لطفلين، في مستشفى تَبار بعد أن أُصيبت بمقذوفٍ في فخذها.وقد خضعت لعمليتين جراحيتين، إحداهما لتركيب مثبّت خارجي لتثبيت ساقها. هايتي، في يوليو/تموز 2025.
/MSF

تُشكّل هذه الأوضاع ضغطًا هائلًا على المرافق الصحية القليلة التي لا تزال تعمل، ولا سيما مستشفى أطباء بلا حدود المتخصّص في علاج الإصابات في تَبار، الذي زاد قدرته الاستيعابية بنسبة 50 في المئة، فيما تُعزى 26 في المئة من حالات الإصابات فيه إلى أعمال العنف. ولا يزال مستشفى جامعة السلام المستشفى العام الرئيسي الوحيد الذي يواصل العمل في العاصمة، إلا أنه يعاني بانتظام من الاكتظاظ وتجاوز طاقته الاستيعابية.

يقول موسوباهو، "يُغذّي هذا الواقع المدمّر شعورًا عميقًا بالتخلّي بين الهايتيين، ويجب القول إن الانهيار الحاد في توافر الخدمات الصحية – وهو أزمة داخل الأزمة – يُضاعف شعور الجهات الإنسانية والطبية القليلة العاملة بالعجز أمام الاحتياجات المتزايدة باستمرار".

وتؤكّد منظمة أطباء بلا حدود التزامها التام بدعم سكان هايتي، وتواصل التعاون الوثيق مع وزارة الصحة العامة والسكان. ومن الضروري ضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية.

المقال التالي
هايتي
بيان صحفي 30 يناير/كانون الثاني 2026