Skip to main content
SGBV in Port-au-Prince
في المقدمة، تُفضي أمٌّ لطفلين، ناجية من العنف الجنسي، بأسرارها إلى أحد موظفي منظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برانس. وكانت قد تعرّضت للعنف الجنسي بعد مقتل زوجها خلال هجوم مسلح على حيهم، ثم فرّت مع طفليها إلى مخيم للنازحين. هايتي، في مايو/أيار 2025.
© MSF

تقرير منظمة أطباء بلا حدود يوثق ارتفاعًا مقلقًا في العنف الجنسي في بورت أو برنس

في المقدمة، تُفضي أمٌّ لطفلين، ناجية من العنف الجنسي، بأسرارها إلى أحد موظفي منظمة أطباء بلا حدود في بورت أو برانس. وكانت قد تعرّضت للعنف الجنسي بعد مقتل زوجها خلال هجوم مسلح على حيهم، ثم فرّت مع طفليها إلى مخيم للنازحين. هايتي، في مايو/أيار 2025.
© MSF
  • في بورت أو برانس، هايتي، تقدم منظمة أطباء بلا حدود العلاج للضحايا والناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في عيادة بران مينم التابعة لنا منذ عام 2015.
  • في العيادة، تضاعف عدد حالات القبول الشهرية بسبب العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2021، من 95 إلى 250.
  • يجب توفير استجابة متضافرة لتزويد الضحايا والناجين بخدمات التعافي الأساسية، مثل الملاجئ الآمنة ودعم سبل العيش.

بورت أو برنس – أفاد تقرير أصدرته منظمة أطباء بلا حدود اليوم بأن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي شهد ارتفاعًا حادًا في عاصمة هايتي منذ عام 2021، ويُستَخدم بشكل منهجي لترهيب السكان مع تأثير متفاوت على النساء والفتيات. وتأتي هذه الأزمة في ظل تدهور البنية التحتية والخدمات العامة وظروف المعيشة بشكل كبير، وسط انتشار واسع للعنف وانعدام الأمن.

ويستند التقرير الذي يحمل عنوان "العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في بورت أو برنس، هايتي" إلى بيانات طبية وشهادات جمعتها أطباء بلا حدود على مدى عشر سنوات في عيادة بران مينم. فمنذ افتتاحها في عام 2015، قدّمت العيادة الرعاية الطبية الشاملة والدعم النفسي الاجتماعي لنحو 17,000 شخص، 98 في المئة منهم من النساء والفتيات. 

Sexual and gender-based violence in Port-au-Prince, Haiti pdf — 4.9 MB لتحميل التقرير

وفي هذا الصدد، تشرح رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في هايتي، ديانا مانيلا أرّويو، "تضاعف عدد الناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي اللواتي يتلقين الرعاية في العيادة ثلاث مرّات تقريبًا، من 95 حالة في المعدّل شهريًا في عام 2021 إلى أكثر من 250 حالة في عام 2025. وهذا يدل على أنّ انفجار العنف في هايتي خلال السنوات الأخيرة ألقى بظلاله مباشرةً على أجساد النساء والفتيات في بورت أو برنس".

ويكشف التقرير أنّ الاستهداف يطال النساء والفتيات من جميع الفئات العمرية، وأن عددًا متزايدًا من الناجيات يُجبرن على النزوح من منازلهن، ما يضاعف مخاطر تعرّضهن لمزيد من العنف. وقد أفادت واحدة من كل خمس ناجيات تلقّين العلاج في عيادة بران مينم بتعرّضهن لأكثر من حادثة عنف جنسي أو عنف قائم على النوع الاجتماعي.

كما شهد العنف تصاعدًا مروّعًا في مستوى وحشيته. فمن بين الناجيات اللواتي تلقّين الرعاية في عيادة بران مينم منذ عام 2022، أفادت 57 في المئة بتعرّضهنّ لاعتداءات على يد جماعات مسلّحة، وغالبًا في سياق اعتداءات جماعية نفّذها عدة جناة. وأفادت أكثر من 100 مريضة في عيادتنا بأنّهن قد تعرّضن للاعتداء من قبل عشرة جناة على الأقل في كل مرة.

تضاعف عدد الناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي اللواتي يتلقين الرعاية في العيادة ثلاث مرّات تقريبًا، من 95 حالة في المعدّل شهريًا في عام 2021 إلى أكثر من 250 حالة في عام 2025. ديانا مانيلا أرّويو، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في هايتي

وتروي إحدى الناجيات البالغة من العمر 53 عامًا، كما ورد في التقرير، "تعرّضت للضرب وكُسرت أسناني. كانوا ثلاثة شبان في عمر أبنائي تقريبًا. عندما رفضت النوم معهم، اعتدوا عليّ حتى سقطت أرضًا. وبينما كنت أقاوم، ركلوني في ظهري، وما زلت أشعر بالألم حتى بعد مرور أشهر. بعد اغتصابي، اغتصبوا ابنتي، وضربوا زوجي".

يسلّط التقرير الضوء على الفجوات المستمرة في توافر الخدمات المقدَّمة للناجين والناجيات. فكثيرًا ما تعجز أطباء بلا حدود عن إحالة مرضاها إلى مساعدات غير طبية أساسية مثل الملاجئ الآمنة، أو خيارات إعادة التوطين أو دعم سبل العيش، وهي خدمات لا غنى عنها لكثير من الناجيات. ويؤكّد هذا الواقع الحاجة الملحّة إلى تعزيز التمويل المخصّص لخدمات الحماية وضمان استدامته.

هذا وتواجه الناجيات أيضًا العديد من العوائق، من بينها الخوف من الوصم الاجتماعي والصعوبات المالية وانعدام الأمن ونقص المعلومات، ما يحول دون وصولهن إلى الرعاية في الوقت المناسب، وهو ما تترتّب عليه، للأسف، عواقب طبية خطيرة. فمنذ عام 2022، لم يصل إلى عيادة بران مينم خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الاعتداء سوى ثلث الناجيات اللواتي قصدن العيادة. غير أنّه بعد انقضاء هذه المهلة، لا يعود ممكنًا منع انتقال فيروس نقص المناعة البشرية. وبالمثل، لم تتمكّن 59 في المئة من مريضاتنا خلال هذه الفترة من الوصول إلى الرعاية في غضون خمسة أيام لحماية أنفسهن من الحمل غير المرغوب فيه.

يدعو هذا التقرير إلى تحرّك عاجل ومنسَّق من جانب السلطات الهايتية ومقدّمي الخدمات والجهات المانحة ووكالات الأمم المتحدة والجهات الأمنية، من أجل اعتماد استجابة تتمحور حول الناجين والناجيات، وتُركّز على التعافي طويل المدى.

وتوضح مانيلا أرويو، "ندعو إلى توسيع نطاق الوصول إلى رعاية طبية وخدمات نفسية اجتماعية تكون شاملة ومجانية، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال زيادة مستدامة في التمويل لخدمات الدعم. وبالأهمية نفسها، نطالب باعتراف صريح لا لبس فيه بأن العنف الجنسي واسع الانتشار، وبأنه يُستخدم عمدًا من قبل الجماعات المسلحة كوسيلة للسيطرة على النساء والفتيات وإخضاعهنّ. فهذه هي القضايا التي يجب معالجتها لتمكين الناجيات من استعادة السيطرة على أجسادهن وحياتهن".

المقال التالي
هايتي
بيان صحفي 22 يناير/كانون الثاني 2026