Skip to main content
South Kivu: First came the gold rush, then the cholera. MSF responds in Lomera.
صورة للملاجئ المؤقتة في لوميرا على سفح أحد التلال. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يونيو/حزيران 2025.
© Sam Bradpiece/MSF

أطباء بلا حدود تستجيب لتفشي الكوليرا عقب اكتشاف الذهب في لوميرا بجنوب كيفو

صورة للملاجئ المؤقتة في لوميرا على سفح أحد التلال. جمهورية الكونغو الديمقراطية، في يونيو/حزيران 2025.
© Sam Bradpiece/MSF

في أوائل مايو/أيار، أطلقت منظمة أطباء بلا حدود استجابة طارئة لتفشي وباء الكوليرا في لوميرا الواقعة في جنوب كيفو، بجمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ أدى التهافت على الذهب وسوء خدمات الصرف الصحي إلى الانتشار السريع للمرض. ونتيجة لذلك، تلقى أكثر من 8,000 شخص اللقاح وأكثر من 600 مريض العلاج، بينما واصلت فرقنا العمل على مدار الساعة بهدف تقديم الرعاية وتحسين إمكانية الحصول على المياه النظيفة.

وحتى وقت قريب، كانت لوميرا قرية هادئة على ضفاف البحيرة، ولم تكن معروفة لدى معظم سكان جنوب كيفو، إلا أن هذا الواقع قد تغير بين عشية وضحاها في ديسمبر/كانون الثاني الماضي عندما تم اكتشاف الذهب في تلالها. 

ومن ثم، أدى الاندفاع نحو الثروة، الذي زاد من حدته انعدام الأمن الاقتصادي الناجم عن الاشتباكات بين الجماعة المسلحة حركة أم 23 وبين الجيش الكونغولي (القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية)، وحلفائهم من ميليشيا وزاليندو - إلى تحويل لوميرا إلى نقطة جذب لآلاف الأشخاص الذين يبحثون عن العمل والأمان. 

وفي أقل من عام، ازداد عدد السكان بصورة هائلة من 1,500 إلى أكثر من 12,000، وأصبحت القرية الآن عبارة عن موقع يعج بفوضى أعمدة المناجم والمساكن المؤقتة.

وفي هذا السياق، يقول تشيزا بلونزا، الذي غادر مزرعته في والونغو (على بعد حوالي 90 كيلومترًا) للعمل في المناجم، "نحن نعيش في ظروف صعبة من دون مساحة كبيرة لكننا نتحمل ذلك لأننا بحاجة إلى كسب لقمة العيش".

تشيزا بلونزا، أحد العاملين في المنجم "نحن نعيش في ظروف صعبة من دون مساحة كبيرة لكننا نتحمل ذلك لأننا بحاجة إلى كسب لقمة العيش".
South Kivu: First came the gold rush, then the cholera. MSF responds in Lomera.
Chiza Blonza, a worker in the mines recently treated for cholera by MSF’s emergency response team. Lomera, Democratic Republic of Congo. June 2025. 
© Sam Bradpiece/MSF

كل يوم، يصل المزيد من الناس، ليُحشَروا في أماكن إيواء مكتظة أساسًا – حيث يتواجد 20 شخصًا في الغرفة الواحدة، وكانت مسألة وقت فقط قبل وقوع الكارثة.

وفي هذا الصدد، تضيف المرجع الطبي لمشروع أطباء بلا حدود، ماتيلد سيلي،"كل ما يمكن أن يغذي تفشي الكوليرا موجود هنا. نشهد اكتظاظًا شديدًا وشبه انعدام للمياه النظيفة والتغوط في العراء على التلال وغيابًا تامًا لإدارة النفايات".

تتوطن الكوليرا في هذا الجزء من جمهورية الكونغو الديمقراطية، علمًا أنّ البحيرة ملوثة بالبكتيريا، لكن وباءً بهذا الحجم لا يعدّ أمرًا معتادًا. تم الإبلاغ عن أول 13 حالة في لوميرا في 20 أبريل/نيسان. وفي غضون أسبوعين، ارتفع هذا العدد بأكثر من 700 في المئة إلى 109 حالات - وهو عدد من المحتمل أن يكون أقل من العدد الفعلي. واليوم، في البلدة ما نسبته 95 في المئة من إجمالي حالات الكوليرا في المنطقة الصحية في كاتانا، علمًا أنّ المنطقة تضم أكثر من 275,000 شخص.

ويُشار إلى أنّ منظمة أطباء بلا حدود كانت المنظمة الدولية الرئيسية التي استجابت عبر إطلاق استجابة سريعة في 9 مايو/أيار. عملت الفرق على مدار الساعة لاحتواء الوباء، وفي غضون أربعة أيام فقط، تلقّى أكثر من 8,000 شخص التطعيم - على الرغم من أنه بسبب محدودية الإمدادات لم تُعطَ سوى جرعة واحدة، بدلاً من الجرعتين الموصى بهما. 

كل ما يمكن أن يغذي تفشي الكوليرا موجود هنا. ماتيلد سيلي، المرجع الطبي لمشروع أطباء بلا حدود

وقد عولج أكثر من 600 شخص مصاب بالكوليرا في وحدة مؤقتة لعلاج الكوليرا تضم 20 سريرًا كانت فرق أطباء بلا حدود قد أنشأتها، في ظل وصول العديد من المرضى الذين كانوا يعانون من حالات حرجة.

وفي هذا الصدد، يقول طبيب يعمل مع أطباء بلا حدود في لوميرا، الدكتور ثيوفيل أماني، "يعمل معظم مرضانا في المناجم، حيث يستخدمون مياه البحيرة الملوثة لفصل الذهب عن التراب، ويعرّضون أنفسهم للبكتيريا، علمًا أنّ الكثيرين يعانون أساسًا من الجفاف حتى قبل الإصابة بالعدوى جراء العمل اليدوي الشاق واستهلاك كميات مرتفعة من الكحول".

بعد العلاج، يحصل المرضى على أداوت النظافة - الدلاء وأقراص تنقية الماء والصابون - والتثقيف الصحي الحيوي من قبل موظفي أطباء بلا حدود حول كيفية تجنّب العدوى في المستقبل.

ومن بين هؤلاء بونهير ماغاندا من كابامبا الذي جاء للعمل في المناجم لإعالة أطفاله. وأخبرنا بونهير أنّ العديد من زملائه قد أصيبوا بالمرض أيضًا.

ويقول، "لولا منظمة أطباء بلا حدود، لكان الكثير منهم قد ماتوا. وقد وضّح مسؤول التثقيف الصحي أهمية غسل اليدين باستخدام المياه النظيفة وتوخي الحذر فيما يخص الطعام. سأشارك هذه النصيحة مع الآخرين".

د. ثيوفيل أماني، طبيب مع أطباء بلا حدود في لوميرا "يعمل معظم مرضانا في المناجم، حيث يستخدمون مياه البحيرة الملوثة لفصل الذهب عن التراب، ويعرّضون أنفسهم للبكتيريا".
South Kivu: First came the gold rush, then the cholera. MSF responds in Lomera.
Théophile Amani, an MSF doctor, stands at the entrance of one of MSF’s cholera treatment tents. Lomera, Democratic Republic of Congo. June 2025. 
© Sam Bradpiece/MSF

كذلك، أنشأت أطباء بلا حدود مرفقًا لمعالجة المياه على ضفاف البحيرة ونقطة توزيع، حيث توفر حوالي 60,000 لتر من المياه النظيفة يوميًا، بالإضافة إلى مئة مرحاض وخمسة وعشرين نقطة غسيل أيدي خاضعة للإشراف في جميع أنحاء المستوطنة، بما في ذلك في المطاعم ومواقع التجمعات العامة، علمًا أنّ تتبع المخالطين لمصابين والعلاج الوقائي لأولئك المعرضين للكوليرا كانا قد شكّلا أمرين بالغي الأهمية في احتواء الانتشار.

وقريبًا سيتم تسليم استجابة أطباء بلا حدود الطارئة إلى شركاء آخرين، ولكن هناك حاجة ملحة لحلول طويلة الأجل لضمان استمرارية الوصول إلى المياه النظيفة.

وتحذر رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في بوكافو، موريل بورسييه، "بدون استثمار كبير في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة، من المحتمل أن يستمر تفشي مثل هذا المرض على أساس منتظم. في الوقت الحاضر، يقع أقرب بئر على بعد ثلاثة كيلومترات. يجب على الشركاء الدوليين والسلطات المحلية تكثيف وتنفيذ حلول مستدامة".

ونظرًا للتدفق المستمر للأشخاص الذين ينتقلون داخل المدينة وخارجها، سيكون من الضروري أيضًا توفير المزيد من إمدادات اللقاحات لحماية السكان. 

يواجه جنوب كيفو - وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية ككل - عقبات لوجستية كبيرة في جلب الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك اللقاحات والأدوية والمعدات، إلى حيث تشتد الحاجة إليها. موريل بورسييه، رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في بوكافو

وبينما يُعد انعدام الأمن أحد العوامل، فإن إغلاق المطارات في بوكافو وغوما كان له تأثير أكبر، إذ حدَّ بشدة من قدرتنا على تقديم المساعدات المنقذة للحياة. كما حدَّت التخفيضات الدولية في التمويل الإنساني من توافر الإمدادات الطبية. نحث السلطات الحاكمة والشركاء الدوليين على بذل كل ما في وسعهم للمساعدة في استعادة الوصول ودعم الاستجابة الصحية لمجموعة واسعة من حالات الطوارئ الصحية التي تؤثر على المنطقة".

ما زالت الاستجابة لتفشي الكوليرا تشكّل أولوية مركزية لأطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية. في عام 2024 وحده، عالجت فرق أطباء بلا حدود أكثر من 15,000 حالة كوليرا في أنحاء البلاد، وعملت جنبًا إلى جنب مع السلطات الصحية المحلية والمجتمعات المحلية لإنقاذ حياة الناس ووقف انتشار المرض.

المقال التالي
جمهورية الكونغو الديمقراطيّة
خطاب 13 ديسمبر/كانون الاول 2025