- يُظهر تقرير جديد صادر عن أطباء بلا حدود وضع اللاجئين الروهينغا في كوكس بازار الذين ظلوا عالقين بينما يواجهون انعدام الأمن وتناقص المساعدات وغياب القدرة على التحكم في مستقبلهم.
- الوضع في المخيمات يزداد سوءًا مع انخفاض الخدمات الأساسية بسبب التخفيضات الكبيرة في تمويل الجهات المانحة.
- يجب أن تكون أصوات الروهينغا محورية في جميع المناقشات، مع إتاحة الوصول إلى الخدمات وفرص الاعتماد على الذات، لبناء مستقبل يتيح العودة الآمنة والكريمة والطوعية.
كوكس بازار، بنغلاديش - بعد ثماني سنوات من فرار مئات آلاف الروهينغا من حملة العنف الشديد التي استهدفتهم في ميانمار، أظهر تقرير جديد صادر عن منظمة أطباء بلا حدود أنهم عالقون في أزمة طال أمدها، ويواجهون تهديدات مستمرة بالعنف، وتناقص المساعدات، وغياب القدرة على التحكم في مستقبلهم.
بينما يستعد المجتمع الدولي لعقد مؤتمر رفيع المستوى في الأمم المتحدة في نيويورك في 30 سبتمبر حول وضع مسلمي الروهينغا والأقليات الأخرى في ميانمار 1 ، لا تزال أصوات الأكثر تضررًا غير مسموعة إلى حد كبير. قبل المؤتمر، تحدثت منظمة أطباء بلا حدود إلى 427 لاجئًا من الروهينغا يعيشون في المخيمات في منطقة كوكس بازار في بنغلاديش؛ لعرض لمحة عن التحديات التي يواجهها أكثر من مليون من الروهينغا. يتضمن التقرير الذي عنوانه: "وهم الاختيار: أصوات الروهينغا تتردد من المخيمات" النتائج التالية:
- 8 في المئة من لاجئي الروهينغا لن يشعروا بالأمان عند العودة إلى ميانمار
- 58 في المئة من اللاجئين يشعرون بعدم الأمان في مخيمات اللاجئين في كوكس بازار، بنغلاديش
- 56 في المئة من اللاجئين في كوكس بازار أبلغوا عن صعوبات متزايدة في الوصول إلى الرعاية الصحية
- كان 37 في المئة فقط من اللاجئين الروهينغا على دراية بمناقشات الأمم المتحدة القادمة، ومعظمهم يعلمون بها بشكل غير رسمي من خلال منصات وسائل التواصل الاجتماعي
تضمنت الاستشارات الأخيرة استبيانًا منظمًا تمت مشاركته مع مرضى من عُمر 18 عامًا وما فوق (46 في المئة من الذكور و 54 في المئة من الإناث) كانوا يحصلون على الخدمات في أربعة مرافق طبية تابعة لأطباء بلا حدود. تم إجراء الاستطلاع بلغة الروهينغا في الفترة من 26 أغسطس/آب إلى 2 سبتمبر/أيلول 2025.
وفي هذا الصدد، يقول مدير العمليات الإقليمية لأطباء بلا حدود، بول بروكمان، "تكشف مناقشاتنا مع اللاجئين الروهينغا في المخيمات عن شعور سائد بالعجز في المجتمع، إلى جانب الدفع نحو حلول طويلة الأمد، وإن عقودًا من الاضطهاد والعيش في طي النسيان قد تركت آثارًا ثقيلة — مما أثر ليس فقط على صحتهم البدنية ولكن أيضًا على صحتهم النفسية".
وصف العديد من المرضى الذين تحدثنا معهم — وخصوصًا أولئك الذين وصلوا إلى بنغلاديش خلال موجات النزوح الأخيرة في عام 2024 — العنف الذي فروا منه.
يؤثر انعدام الأمن على كل شيء — من شعور الوالدين بالقدرة على إحضار طفل مريض إلى العيادة ليلاً أو لا، إلى الواقع اليومي للعيش في الملاجئ التي لا توفر سوى القليل من الحماية من العنف.بول بروكمان، مدير العمليات الإقليمية لأطباء بلا حدود
هذا الرجل، الذي وصل إلى كوكس بازار في عام 2024 بعد فراره من شمال راخين، أخبر منظمة أطباء بلا حدود أنه فر بعد مقتل ابنته، "سقطت طائرة مسيّرة بالقرب مني في ميانمار. تسببت بأذى للجميع، بغض النظر عن عمرهم أو جنسهم. كانت ابنتي معي، لكن الطائرة المسيرة أصابت كلينا. أصابتني في معدتي وساقيّ. عندما استعدت إدراكي، علمت أن ابنتي قد ماتت. ظن الناس أنني ميت أيضًا. كنت مستلقيًا بجانب ابنتي، بالكاد أتنفس. بحلول الليل، استعدت بعض الوعي. ربطت جروحي بقِطَع من ملابسي وبدأت في الزحف على الأرض. كانت الساعة الثالثة صباحًا وكنت أصرخ طلباً للمساعدة. في النهاية فقدت الوعي مرة أخرى. بعد ليلة ويوم، تم إنقاذي".
ترسم شهادات الوافدين الجدد صورة قاتمة تفسر سبب عدم شعور الغالبية العظمى بالأمان عند العودة إلى ميانمار في ظل الظروف الحالية. في حين أن الخوف من العودة إلى ميانمار عميق، فإن الكثير من اللاجئين يعبّرون أيضًا عن يأسهم من عدم وجود مستقبل في المخيمات. كما أوضح أحد المرضى، "إذا كنت تريد أن تسألني عما إذا كنت أريد العودة إلى بورما، فلا أريد العودة [وهو يذرف الدموع]... لدي حلم لمستقبل أطفالي. لم أحصل على تعليم وليس لدي أي فرصة، لكنني أريد أن يتعلم أطفالي... هنا [في بنغلاديش] لا يوجد أمل في تعليم أطفالي. يمكن للناس أن يأخذوا ممتلكاتي وأموالي وكل شيء، لكن لا أحد يستطيع أن يسلب المعرفة والتعليم".
ويضيف بول بروكمان، "لا يزال اللاجئون الروهينغا يواجهون قيودًا شديدة على تحركاتهم وفي حياتهم اليومية. يؤثر انعدام الأمن على كل شيء — من شعور الوالدين بالقدرة على إحضار طفل مريض إلى العيادة ليلاً أو لا، إلى الواقع اليومي للعيش في الملاجئ التي لا توفر سوى القليل من الحماية من العنف".
الوضع في المخيمات يزداد سوءًا مع انخفاض الخدمات الأساسية، حيث تؤدي التخفيضات الكبيرة في تمويل الجهات المانحة إلى تعريض المساعدات الحيوية للخطر بالنسبة للسكان الذين يعتمدون بالكامل تقريباً على المساعدات.
منذ أواخر عام 2023، دفع النزاع المتصاعد في ولاية راخين في ميانمار بموجة جديدة من الروهينغا إلى الفرار إلى بنغلاديش. بحلول يوليو/تموز 2025، كان لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 150 ألف لاجئ وصلوا حديثًا؛ على الرغم من أن العدد الفعلي من المرجح أن يكون أعلى، حيث يعيش بعضهم بشكل غير رسمي داخل المخيمات وخارجها.
نريد حياة أفضل، بكرامة ومساواة في العالم، لأن الجميع يستحقون حياة تنعم بالسلام. نريد العودة إلى الوطن بحقوق المواطنة والأمان والعودة إلى وبيوتنا وهويتنا.مريض
وقُبيل مؤتمر الأمم المتحدة هذا الأسبوع، عبّر أشخاص من الروهينغا عن مخاوفهم ودعواتهم إلى مستقبل مستدام، بما في ذلك هذا المريض الذي يقول، "نريد حياة أفضل، بكرامة ومساواة في العالم، لأن الجميع يستحقون حياة تنعم بالسلام. نريد العودة إلى الوطن بحقوق المواطنة والأمان والعودة إلى وبيوتنا وهويتنا".
ويتابع بول بروكمان، "بعد ثماني سنوات في طي النسيان في كوكس بازار، لا يزال الوضع الإنساني للاجئين الروهينغا على غير ما يرام. يؤدي غياب المسارات المستقبلية وتدهور الصحة النفسية إلى تلاشي الأمل. الروهينغا يطلبون أكثر من المأوى والغذاء. إنهم يريدون مستقبلاً - من خلال العودة التي تشمل الحقوق والأمان، أو إعادة التوطين بكرامة. وهذا يتطلب أن تكون أصواتهم محورية في جميع المناقشات، وتوفير الوصول إلى الخدمات الأساسية وفرص الاعتماد على الذات، والعمل من أجل حياة تكون فيها العودة الآمنة والكريمة والطوعية ممكنة حقاً".