تشعر منظمة أطباء بلا حدود بقلق بالغ إزاء التصعيد الحاد في النزاع في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط، عقب الضربات التي شنّتها القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من هجمات انتقامية إيرانية في عدة بلدان.
في مختلف أنحاء المنطقة، أدّى تصاعد العنف إلى زرع الخوف لدى ملايين الأشخاص، بما في ذلك في لبنان وإيران ودول الخليج. وتستمر أعمال القصف في مدن وقرى متعددة، وغالبًا ما تستهدف مناطق مكتظة بالسكان، فيما يتزايد عدد الضحايا. وقد أُجبر ملايين الأشخاص على الفرار – في كثير من الأحيان مع القليل من الممتلكات أو من دون أي منها – كما تعرّض العديد منهم للنزوح مرات عدة.
تدعو أطباء بلا حدود إلى حماية المدنيين والمستشفيات والمرافق الصحية وغيرها من البنى التحتية الأساسية.
تعمل فرقنا على تكييف برامجنا و/أو الاستعداد للاستجابة في بلدان مختلفة، كما نتابع عن كثب الاحتياجات الإنسانية التي تتطور بسرعة.
كيف تستجيب أطباء بلا حدود في الشرق الأوسط
تعمل فرق أطباء بلا حدود في جميع محافظات لبنان التِّسْع، حيث تعمل على تعديل أنشطتها والاستجابة للاحتياجات العاجلة. وتدير فرقنا وحدات طبية متنقلة، وتدعم مراكز إيواء للنازحين، وتوزّع المواد الأساسية والمياه. كما نقوم بتقييم الأنشطة الطبية للاستجابة لحالات الإصابات والرضوض.
تعمل فرقنا في 15 عيادة متنقلة لتوفير الرعاية الصحية العامة وأدوية الأمراض المزمنة وغير السارية واستشارات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية وخدمات الصحة النفسية في سبع محافظات من أصل تسع محافظات داخل لبنان، بما فيها بيروت، ونعمل أيضًا في عيادات ثابتة في محافظة بعلبك الهرمل وفي بيروت. لغاية 22 مارس/آذار، قدمت فرقنا أكثر من 6,800 استشارة طبية.
توزع فرقنا مواد الإغاثة الضرورية مثل مجموعات النظافة الصحية والبطانيات والمياه الصالحة للشرب، ونتبرع بالوقود والإمدادات الطبية بالإضافة إلى تبرُّعنا بحزم الأغذية لموظفي المستشفيات الذين يعملون في المناطق المتضررة جرّاء النزاع.
وأطلقنا كذلك خطوطًا هاتفية لمساعدة الأشخاص الذين يعيشون معاناة كبيرة في مناطق نائية أو في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وتبقى أطباء بلا حدود على تواصل مع السلطات اللبنانية ومنظمات أخرى، وهي على استعداد لمواصلة توسيع نطاق استجابتها بحسب الحاجة.
يأتي هذا التصعيد الأخير ضمن نمط مستمر من الهجمات، رغم ما سُمّي بـ "اتفاق وقف إطلاق النار" بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، والذي جاء بعد القصف الإسرائيلي والتوغل البري في لبنان في سبتمبر/أيلول من العام نفسه. إلا أن هذا الاتفاق لم يوفّر منذ ذلك الحين أي أمان حقيقي للناس في لبنان، إذ أسفرت الضربات اليومية للقوات الإسرائيلية عن مقتل 370 شخصًا بين يوم ابتداء ما سّمّي بـ"وقف إطلاق النار" من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ولغاية 2 مارس/آذار 2026.
وقد أسفر آخر تصعيد عن نزوح أكثر من مليون شخص، فيما تدفع الضربات الأخيرة وأوامر الإخلاء الواسعة مزيدًا من الناس إلى الفرار حتى من دون توفّر مكان آمن يلجؤون إليه.
وقد أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء شاملة لمئات البلدات والقرى جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى جنوب بيروت وأجزاء من سهل البقاع شرق البلاد. وتشمل أوامر الإخلاء هذه مجتمعة 14 في المئة من مساحة لبنان.
وكان الكثير من الأشخاص قد نزحوا أساسًا مرات عدة خلال موجات التصعيد السابقة. أما مراكز الإيواء فهي الآن مكتظة، إذ يضطر بعض الناس إلى النوم في سياراتهم أو في الشوارع. بينما بقي آخرون في منازلهم رغم أوامر الإخلاء، أو عادوا إليها بسبب نقص المساحة في الملاجئ أو لعدم قدرتهم على استئجار مساكن.
وتستقبل المستشفيات المصابين، فيما تتزايد الاحتياجات الإنسانية بسرعة، بما في ذلك الحاجة إلى المياه والمواد الأساسية، خصوصًا في مراكز الإيواء.
تبرعت فرقنا بمواد طبية ومواد أساسية في إيران، وتتضمن هذه التبرعات مستلزمات رعاية الجروح لـ500 مريض، إضافة إلى دعم النازحين من خلال التبرع بـ5,000 بطانة و4,000 وسادة و15,000 منتج صحي نسائي و10,000 أنبوب معجون أسنان و5,000 فرشاة أسنان و10,000 عبوة غسول الشعر و10,000 وحدة مسحوق غسيل.
قبل 28 فبراير/شباط، كانت أطباء بلا حدود تدير ثلاثة مشاريع في إيران.
ففي جنوب طهران، كنّا ندير عيادة تقدّم الرعاية الصحية الأساسية للأشخاص العاملين في مجال العمل الجنسي وللأشخاص الذين يتعاطون المخدرات، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين. وتبقى عيادتنا في جنوب طهران مغلقة مؤقتًا، إلّا أننا سنعيد افتتاحها كعيادة أكثر تخصصًا لتعزيز دعمنا للأنظمة الصحية المحلية التي تستجيب إلى الاحتياجات المتعلقة بالنزاع، ويأتي هذا في ظل الترخيص الذي حصلنا عليه في منتصف مارس/آذار.
في مشهد، بالقرب من الحدود الأفغانية، تقدّم فرقنا استشارات طبية ونفسية، إضافة إلى فحوصات الكشف عن الأمراض المعدية للاجئين الأفغان. وفي محافظة كرمان، تُعدّ أطباء بلا حدود المنظمة الطبية الوحيدة التي تقدّم خدمات رعاية صحية مباشرة للاجئين الأفغان. ولا تزال عياداتنا في مشهد وكرمان مفتوحة، وإن كانت تعمل بعدد أقل من الموظفين.
من الصعب للغاية تلقّي المعلومات من موظفينا في إيران بسبب انقطاع الاتصالات. تتسبب الغارات الجوية الحالية بالنزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية في البلاد.
تستجيب فرق أطباء بلا حدود من خلال الاستعداد للطوارئ وللاستجابة في البلدان الأخرى في جميع أنحاء المنطقة، وقد أسّسنا فرقًا للطوارئ في لبنان وأرمينيا والعراق. وتشمل مقاييس الاستعداد التخطيط للطوارئ، ورصد الحالة الراهنة عن كثب، والتوفير المسبق للإمدادات الطبية، وإرسال الخدمات المتنقلة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وللتخفيف من أثر الاضطرابات الراهنة، نُقلت طرق الإمدادات إلى طرق بديلة، ونواصل جهودنا للبحث عن خيارات نقل إضافية بالرغم من كلفتها الزائدة، لضمان استمرارية الأنشطة الطبية. فبين 28 فبراير/شباط و24 مارس/آذار، شحنت أطباء بلا حدود 42 طنًّا من الإمدادات الطبية المتوجهة إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وإيران ولبنان وفلسطين وسوريا واليمن.
يؤثّر هذا التصعيد على العمليات الإنسانية، إذ تخلق التوترات في المنطقة بيئة تتّسم بالتقلّب والانحصار المتزايد لعمليات أطباء بلا حدود في جميع أنحاء لبنان واليمن والعراق وإيران والأردن وفلسطين وسوريا، رغم اختلاقف مدى الأثر ونوعه بين بلدٍ وآخر.
على العموم، يقيّد إغلاق المجال الجوي حركة الموظفين ويؤخّر إجلاء المرضى ويعرقل الأنشطة، في حين تتسبب زعزعة الوضع حول مضيق هرمز بضغطٍ إضافي على المنافذ اللوجستيّة والإمداديّة، إذ بدأت هذه المستجدات بالتأثير على سلاسل التوريد، مما يزيد من خطر حدوث شحّ للإمدادات الحيوية، ويرفع أسعار الوقود، ويعقّد عمليتي النقل البري والبحري.