Skip to main content
MSF treats malnutrition at Al Damazin Hospital
توما تسير عبر المخيم حاملة طفلها في الدمازين. السودان، في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
© Mohamed Najib/MSF

سوء التغذية الشديد في أزمة السودان التي طال أمدها

توما تسير عبر المخيم حاملة طفلها في الدمازين. السودان، في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
© Mohamed Najib/MSF
  • تُقدم فرق أطباء بلا حدود الرعاية للأشخاص الذين فرّوا من الفظائع في الفاشر ويصلون إلى طويلة وهم يعانون من سوء التغذية.
  • أزمة سوء التغذية في السودان لا تقتصر على الفاشر، إذ تعالج فرق أطباء بلا حدود أشخاصًا يعانون من سوء التغذية أيضًا في ولايتي النيل الأزرق والخرطوم.
  • يجب على أطراف النزاع السماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول الآمن ودون عوائق إلى الأشخاص المعرّضين لخطر سوء التغذية.

بورتسودان - مع استمرار محاولات الناس الذين يعانون من الجوع الفرار من الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، تقدم فرق أطباء بلا حدود رعاية عاجلة لأولئك الذين وصلوا إلى بلدة طويلة وتشهد منظمة أطباء بلا حدود هنا مستويات قصوى من سوء التغذية الحاد، ما يعكس أشد مستويات أزمة سوء التغذية التي اجتاحت السودان منذ بداية الحرب.

على مدى الأشهر الماضية، تعالج فرق أطباء بلا حدود في طويلة سوء التغذية بين المرضى الذين فروا من الفاشر، إلا أن معدلات سوء التغذية الآن صادمة، فمن بين الأطفال دون سن الخامسة الذين وصلوا إلى طويلة بين 27 أكتوبر/تشرين الأول، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، و3 نوفمبر/تشرين الثاني، كان أكثر من 70 في المئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد و 35 في المئة يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد. وفي الوقت نفسه، كان 60 في المئة من البالغين البالغ عددهم 1130 الذين تم فحصهم من قبل منظمة أطباء بلا حدود يعانون من سوء التغذية الحاد، وكان 37 في المئة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد مع معدلات سوء التغذية أعلى بين النساء الحوامل والمرضعات. 

تؤكد النتائج التي توصلت إليها منظمة أطباء بلا حدود المخاوف من أن المجاعة أضرّت بالسكان في الفاشر، التي بقيت محاصرة لأكثر من 500 يوم. كما تتوافق هذه النتائج مع تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي صدر مؤخرًا والذي وجد أن هناك مجاعة في الفاشر وكادقلي. 

وصف الناجون الذين وصلوا إلى طويلة لفرق أطباء بلا حدود كيف أصبحت الحياة لا تطاق في الفاشر. أفاد الناس أن الطعام لم يكن متوفرًا لديهم، إذ أٌغلقت المطابخ المجتمعية وحُظر دخول المساعدات الإنسانية وقصفت الأسواق حتى استنفدت مخزوناتها. في سبتمبر/أيلول، بلغت تكلفة 7 كيلو جرام من الدخن 500,000 جنيه سوداني (208 دولار أمريكي) و1 كيلو جرام من السكر 130,000 جنيه سوداني (54 دولار أمريكي). 

في تلك الظروف، لم يكن أمام الناس من خيار، سوى تحويل علف الحيوانات إلى غذاء بشري. وأفادت امرأة نازحة لأطباء بلا حدود في شمال دارفور، "كنا جائعين للغاية وبدأنا في تناول الأمباز (علف للحيوانات). في البداية كان مجانيًا ثم اضطررنا إلى شرائه مقابل 20,000 جنيه سوداني لكل 1.5 كيلو جرام (8 دولارات أمريكية) ثم ارتفع إلى 50,000 جنيه سوداني (20 دولارًا أمريكيًا) في يونيو/حزيران."

كنا جائعين للغاية وبدأنا في تناول الأمباز (علف للحيوانات)، في البداية كان مجانيًا ثم اضطررنا إلى شرائه مقابل 20,000 جنيه سوداني لكل 1.5 كيلو جرام (8 دولارات أمريكية) ثم ارتفع إلى 50,000 جنيه سوداني (20 دولارًا أمريكيًا) في يونيو/حزيران. امرأة نازحة في شمال دارفور

تعرّض الأشخاص الذين حاولوا جلب الطعام إلى الفاشر إلى إطلاق النار من قبل قوات الدعم السريع وتمكن العشرات منهم من النجات والوصول إلى طويلة، حيث عالجتهم أطباء بلا حدود. 

وقالت امرأة فرت من المدينة في أكتوبر/تشرين الأول، "اختفى ابن عمي في يونيو/ حزيران أثناء محاولته الأولى لجلب الطعام، ومنذ ذلك الحين لم نتلق أي أخبار عنه. عند مخرج الفاشر، واجهوا مقاتلي قوات الدعم السريع الذين كانوا على دراجات نارية وأطلقوا النار عليهم."

تعرب أطباء بلا حدود عن قلقها من أن العديد من الناس في الفاشر وحولها لا يزالون عالقين ومحتجزين للحصول على فدية وغير قادرين على الفرار. يجب على قوات الدعم السريع وحلفائها وقف الفظائع الجماعية وتوفير ممر آمن للناجين للخروج.

ولا تنتهي مصاعب الناس بمجرد وصولهم إلى طويلة. فمنذ بداية العام، كانت نصف النساء الحوامل البالغ عددهن 6,500 امرأة اللواتي رأتهن منظمة أطباء بلا حدود لرعاية ما قبل الولادة يعانين من سوء التغذية الحاد  و15 في المئة يعانين من سوء التغذية الشديد و35  في المئة يعانين من سوء التغذية المعتدل. وهذا يعرض أطفالهن لخطر شديد أن يولدوا ناقصي الوزن أو لديهم سوء تغذية. 

وفي مناطق أخرى في السودان شهدت فرق أطباء بلا حدود تدهورًا واسع النطاق في الحالة التغذوية للأطفال في الأشهر الأخيرة، نتيجة لعوامل متداخلة تشمل نقص الغذاء والأمراض وانعدام الأمن ونقص سبل العيش والظروف المعيشية غير الآمنة.

وفي هذا السياق، تقول منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود، ميريام  العروسي، "في أنحاء السودان، هناك المزيد مما يمكن القيام به للحد من المعاناة الناجمة عن سوء التغذية، إننا ندعو جميع الأطراف المتحاربة إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن ودون عوائق لزيادة الخدمات والمساعدة في الحد من هذه الأزمة". 

ندعو جميع الأطراف المتحاربة إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن ودون عوائق لزيادة الخدمات والمساعدة في الحد من هذه الأزمة. ميريام العروسي، منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود

للنزوح دور كبير في زيادة سوء التغذية، سواء بالنسبة للأشخاص الذين ينتقلون داخل السودان أو من بلدان أخرى. ففي ولاية النيل الأزرق، شرق السودان، أدى وصول العائدين السودانيين من جنوب السودان منذ يونيو/حزيران الموارد الهشة إلى أقصى حدودها. فتعيش آلاف العائلات في مخيمات مؤقتة ولا يتوفر لهم سوى القليل من المياه النظيفة أو الغذاء أو خدمات النظافة، مما يؤدي إلى تفشي الكوليرا المستمر وزيادة الوفيات التي يمكن الوقاية منها بين الأطفال. وبين يوليو وسبتمبر، عالجت أطباء بلا حدود 1950 طفلًا يعانون من سوء التغذية الحاد في مستشفى الدمازين التعليمي، حيث توفي 100 طفل، الكثير منهم بسبب مزيج من الكوليرا وسوء التغذية الحاد. 

حتى عندما يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم بعد نزوحهم، فإنهم غالبًا ما يواجهون تحديات كبيرة في العثور على الطعام أو القدرة على شرائه أو الوصول إلى خدمات مثل الرعاية الطبية. ففي ولاية الخرطوم، تفاقم سوء التغذية منذ يونيو/ حزيران، حيث عاد أكثر من 700 ألف عائد إلى الأحياء التي مزقتها الحرب مع محدودية الوصول إلى المياه والرعاية الصحية. واستقبل مستشفى البلك في أم درمان بولاية الخرطوم 351 مريضًا يعانون من سوء التغذية في سبتمبر/أيلول، بينما وجد مستشفى البان جديد في مدينة الخرطوم أن 46 في المئة من الأطفال الذين تم فحصهم أثناء الاستشارات يعانون من سوء التغذية. لا تزال الاستجابة الإنسانية في الخرطوم أقل بكثير من الاحتياجات، مع وجود عدد قليل من المنظمات وهناك فجوات كبرى في كل من المساعدات الطارئة وجهود التعافي على المدى الطويل.  

علاوة على ذلك، من المرجح أن يكون الحجم الحقيقي للأزمة أسوأ بكثير مما تم الإبلاغ عنه. وإذا لم توفر الأطراف المتحاربة إمكانية الوصول الآمن ودون عوائق إلى الأشخاص المعرضين للخطر، إلى جانب زيادة التمويل والدعم الإنساني من المنظمات الدولية، سيكون المزيد من الأطفال عرضة لأزمة سوء التغذية الطويلة الأمد في السودان.  

المقال التالي
النزاع في السودان
بيان صحفي 15 أبريل/نيسان 2026