Skip to main content
Displaced people from El Fasher describe atrocities during their journey and meet precarious conditions in Tawila
أنشأت منظمة أطباء بلا حدود مركزًا للرعاية الصحية في مخيم عمدة طويلة لضمان استقرار حالة الوافدين الجدد، وإحالة الحالات الأكثر خطورة، مثل الحالات التي تتطلب جراحة، بسيارة إسعاف إلى مستشفى طويلة. السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
© Natalia Romero Peñuela/MSF

الناجون من الفاشر يكافحون للبقاء على قيد الحياة بعد شهر من سيطرة قوات الدعم السريع

أنشأت منظمة أطباء بلا حدود مركزًا للرعاية الصحية في مخيم عمدة طويلة لضمان استقرار حالة الوافدين الجدد، وإحالة الحالات الأكثر خطورة، مثل الحالات التي تتطلب جراحة، بسيارة إسعاف إلى مستشفى طويلة. السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
© Natalia Romero Peñuela/MSF
الحرب في غزة: اطّلع على استجابتنا
اقرأ المزيد

يصف مرضى منظمة أطباء بلا حدود في طويلة عمليات القتل الجماعي والتعذيب والخطف للحصول على فدية في الفاشر، السودان، وعلى طول طرق الهروب. وتؤكد قصصهم المخاوف بشأن أولئك الذين ما زالوا مفقودين. تواصل منظمة أطباء بلا حدود توسيع قدراتها في طويلة لتوفير الرعاية الطبية، بما في ذلك جراحة الحرب، في المستشفى الذي تبلغ سعته حاليًا 220 سريرًا، وتوزيع المياه في مخيمات النازحين.

انطلق أ. م.* صباحًا في رحلة شاقة لمدة أربعة أيام نحو طويلة، على بعد 60 كيلومترًا، يوم الإثنين 27 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن شهد مقتل زوجته وابنته في وسط التفجيرات في الفاشر. أربعة أيام مؤلمة سيرًا على الأقدام، عانى فيها هو ومن تبقى من عائلته من التعذيب والضرب والسرقة. على طول الطريق، في قرية قرني، كان عليه أن يدفن ابنة أخيه، وهي فتاة صغيرة توفيت من الإرهاق والجوع.

ويقول، "لم تستطع تحمل المشي لمثل هذه المسافة الطويلة. لقد كانت الرحلة صعبة للغاية، وكنا في محنة كبيرة".

ومع ذلك، استمر في السير نحو طويلة - حيث أخذ أطفاله الباقين على قيد الحياة وشقيقه وحتى الأيتام الذين التقى بهم على طول الطريق.

لكن عندما وصلوا أخيرًا إلى البلدة، لم يجدوا سوى اليأس: لا يوجد ما يكفي من الماء، ولا ما يكفي من الطعام والمأوى والمراحيض.

لقد كانت الرحلة صعبة للغاية، وكنا في محنة كبيرة. أ. م.*، نازح في طويلة

بعد شهر تقريبًا من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول، وهي آخر مدينة في دارفور كانت تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة، لا يزال الوضع في شمال دارفور حرجًا. استنادًا إلى توثيق المجلس النرويجي للاجئين، هناك نحو 10,000 شخص مثل أ.م.، كانوا قد تعرّضوا لفظائع جماعية، فروا إلى طويلة حيث يواجهون ظروفًا قاسية في مخيمات مكتظة. لا يزال هذا الرقم منخفضًا نسبيًا مقارنة بما يقدر بنحو 260,000 شخص، وفقًا للأمم المتحدة، كانوا لا يزالون في الفاشر حتى أواخر أغسطس/آب.

وفي هذا الصدد، تقول رئيسة الفريق الطبي في مستشفى طويلة، الدكتورة منى حنبلي، "بدأنا في استقبال تدفق من الناس من الفاشر قبل أسبوع من الاستيلاء على المدينة. في البداية، كان هناك في الغالب نساء وأطفال أصيبوا بالإرهاق وسوء التغذية والجفاف وجاؤوا بالشاحنات. بعد سقوط الفاشر، استقبلنا أيضًا رجالًا، أصيب معظمهم بجروح رضحية وجروح ناجمة عن طلقات نارية وجروح ملتهبة، جاءوا سيرًا على الأقدام".

وتضيف، "الآن، أصبح عدد من يأتي عبر هذا الطريق أقل. بعضهم يأتي من كورما بدلًا من ذلك، لكن الأعداد لا تزال صغيرة".

بدأنا في استقبال تدفق من الناس من الفاشر قبل أسبوع من الاستيلاء على المدينة. في البداية، كان هناك في الغالب نساء وأطفال أصيبوا بالإرهاق وسوء التغذية والجفاف وجاؤوا بالشاحنات. الدكتورة منى حنبلي، رئيسة الفريق الطبي في مستشفى طويلة

بينما لم تتمكن أطباء بلا حدود أو أي منظمة إنسانية دولية أخرى من الوصول إلى الفاشر، تواصل فرقنا محاولة تحديد الناجين المحتاجين إلى مساعدة طبية في مواقع مختلفة.

في شمال دارفور، قمنا بزيارة أم جلبك وشنقل طوباي ودار السلام وكورما: لم نلاحظ أي وصول جماعي، حيث غادر بضع مئات فقط من الأشخاص الفاشر في الأسابيع الثلاثة الماضية، وأحلنا العديد من الأشخاص في حالة حرجة إلى المستشفى في طويلة. كما نجري أنشطة طبية في أومبارو ومازبيت وكارنوي وتينا، وهي مناطق على طريق النزوح إلى تشاد: لا يوجد تدفق كبير هناك أيضًا. ويعدّ الوضع مشابهًا في بيليسيراف، في جنوب دارفور وغولو وفانغا، في وسط دارفور، حيث تقوم فرقنا بتقييم الاحتياجات والاستعداد لتوزيع سلال المساعدات على الوافدين الجدد.

على الرغم من أن المنظمة الدولية للهجرة قدرت أن أكثر من 100,000 شخص قد نزحوا من الفاشر بحلول 17 نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن تقاريرها أشارت أيضًا إلى أن معظمهم بقيت داخل محلية الفاشر، لا سيما في القرى الريفية إلى الغرب والشمال من المدينة. تشير ملاحظاتنا وشهادات الناجين والمعلومات الخارجية مثل تحليل الأقمار الصناعية الذي أجراه مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة إلى سيناريو كارثي قُتل فيه جزء كبير من المدنيين الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة في الفاشر قبل 26 أكتوبر/تشرين الأول، وماتوا واحتُجزوا وحوصروا وأصبحوا غير قادرين على تلقي المساعدة الحيوية والانتقال إلى مكان أكثر أمانًا.

الظروف غير الملائمة في المخيمات في أنحاء طويلة

يصل الناجون الذين يأتون إلى طويلة إلى المخيمات حيث الخدمات الموجودة مثقلة بالفعل بأكثر من 650,000 نازح من الفاشر نزحوا في العامين الماضيين، بما في ذلك نحو 380,000 وافد جديد منذ أبريل/نيسانك 2025 عندما هاجمت قوات الدعم السريع مخيم زمزم. 

وفي هذا السياق، تقول منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في دارفور، ميريام لاروسي، "إن الظروف المعيشية في المخيمات في طويلة محفوفة بالمخاطر جدًا. يصل الناس وهم في حال يرثى لها إلى مكان لا توجد فيه موارد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية: ينامون تحت خيام مؤقتة مصنوعة من الخشب والأغطية وتوفر المساعدات الغذائية وجبة واحدة فقط في اليوم للأشخاص ذوي الأولوية".

يصل الناس وهم في حال يرثى لها إلى مكان لا توجد فيه موارد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية: ينامون تحت خيام مؤقتة مصنوعة من الخشب والأغطية وتوفر المساعدات الغذائية وجبة واحدة فقط في اليوم للأشخاص ذوي الأولوية. ميريام لاروسي، منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في دارفور

خلال تقييم أجرته أطباء بلا حدود في مخيمي دبا نيرة وطويلة عمدة، وجدنا أن هناك ما متوسطه 1.5 لتر فقط من المياه للشخص الواحد في اليوم، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للمعايير الإنسانية البالغ 15 لترًا.

تجلس ي. و.* مع طفليها تحت إحدى خيام القماش المشمع المؤقتة، وكانوا قد ساروا لمدة ثلاثة أيام حتى وصلوا إلى دبا نيرة، أكبر مخيم للنازحين حاليًا في طويلة، ويضم حوالي 210,000 شخص. أصيب زوجها بقصف في الفاشر عندما خرج للبحث عن طعام. عندما قررت أخيرًا الفرار مع طفليها في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وجدوه جثة هامدة في الشارع.

وتقول، "لقد سرقوا كل ما نملك. الشيء الوحيد المتبقي لي هو هذا الثوب، الذي بسطناه أنا وأطفالي على الأرض للنوم عليه. أحتاج إلى ملابس لأطفالي، لأن لديهم زوجًا واحدًا فقط من الأحذية، ويتم تمريره لمن يحتاج إلى الذهاب إلى الحمام. ما زلنا نفتقد العديد من الأشياء الأساسية".

أنشطة أطباء بلا حدود في السودان
نازحون من الفاشر ينتظرون دورهم حاملين غالونات المياه لجمع المياه فور وصول الشاحنات. السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
Natalia Romero Peñuela/MSF

وفقًا لجمعية الأطباء السودانيين الأمريكيين، يعيش حوالي 74 في المئة من النازحين في طويلة في تجمعات عشوائية من دون بنية تحتية كافية، وأقل من 10 في المئة من الأسر لديها إمكانية الوصول الموثوق إلى المياه أو المراحيض. في جميع أنحاء مخيم دبا نيرة، من الشائع أن نرى التغوط في الهواء الطلق، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل انتشار الكوليرا. مع اقتراب موسم البرد، تشعر العائلات النازحة بالقلق أيضًا من عدم وجود ملابس وبطانيات دافئة.

"المفقودون ما زالوا خلفنا، ولن يسمحوا لهم بالمغادرة"

كان ي. أ. يعمل حارسًا في إحدى الجامعات في الفاشر. قبل يوم من سقوط المدينة، أصيب بعيار ناري في ساقه وتفتت ساقه من عدة أماكن. يقول، "كان الجرح ينزف، وصنع أخي عاصبة. ثم رفعني على عربة حمار وأحضرني إلى هنا. هل يمكنك أن تتخيل الألم؟ كان الأمر صعبًا للغاية".

كان الجرح ينزف، وصنع أخي عاصبة. ثم رفعني على عربة حمار وأحضرني إلى هنا. هل يمكنك أن تتخيل الألم؟ كان الأمر صعبًا للغاية. ي. أ.، هرب من الفاشر بعد أن تم إطلاق النار عليه

أمضى ثلاثة أيام على الطرقات. على الرغم من جهودهم، كان لا بد من بتر جزء من ساقه عندما وصلوا أخيرًا إلى مستشفى طويلة.

مثل حال ي. أ.، شهادات مرضانا الذين تمكنوا من الفرار صعبة للغاية. أفاد جميع الناجين أنهم فروا أثناء القصف وإطلاق النار، ومشوا سيرًا على الأقدام لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام، وغالبًا ما يختبئون أثناء النهار ويتحركون ليلاً لتجنب الاعتقالات والهجمات. كما وصفوا العنف الشديد، بما في ذلك القتل الجماعي والفظائع ذات الدوافع العرقية. في رحلتهم، رأوا العديد من الجثث وتعرضوا للتعذيب والاختطاف بهدف الفدية والعنف الجنسي والإذلال وسرقة كل ما يملكونه. يذكر المرضى أيضًا الاعتقالات الجماعية حيث تم احتجاز الرجال، وخصوصًا الشباب، وفصلهم عن النساء والأطفال في أماكن مثل قرني، شمال غرب الفاشر.

ف. ي.*، رجل يبلغ من العمر 50 عامًا ويبدو عليه الإنهاك بوضوح، تم احتجازه لمدة عشرة أيام، وضربه، وأجبر على تحمل عنف لا يوصف، بما في ذلك حبل مربوط حول رقبته. طالب خاطفوه بمبلغ 10 ملايين جنيه سوداني [4,000 دولار أمريكي] لإطلاق سراحه. فيقول، "لقد ثملوا وأخذونا إلى الصحراء. أجبرونا على الاستلقاء في الأدغال، وضربونا وأذلونا بشكل رهيب. قالوا إنهم سيقتلوننا وأطلقوا النار علينا بالكثير من الذخيرة الحية".

لقد ثملوا وأخذونا إلى الصحراء. أجبرونا على الاستلقاء في الأدغال، وضربونا وأذلونا بشكل رهيب. ف. ي.*، أُطلق سراحه من الاحتجاز

في النهاية، سمح له آسروه بالمغادرة بعد أن دفع 500 ألف جنيه سوداني [200 دولار أمريكي] لأن جروحه كانت ملتهبة بشدة.

وفقًا للمرضى الذين نعالجهم، لا يزال العديد من المدنيين محتجزين في قرني وبلدات أخرى حول الفاشر للحصول على فدية أو ممنوعين من قبل قوات الدعم السريع وحلفائها من الوصول إلى مناطق أكثر أماناً مثل طويلة. ويقول ف. ي. محذرًا، "المفقودون ما زالوا خلفنا، ولن يسمحوا لهم بالمغادرة".

وتقول لاروسي، "لا يزال الأشخاص الذين نجوا من العنف الشديد معرضين لخطر جسيم في الفاشر ومحيطها. وصول المساعدات الإنسانية محظور، والناس الذين ما زالوا على قيد الحياة محاصرين، في حين أن المعلومات المباشرة عن الوضع الحالي داخل المدينة وحولها محدودة للغاية".

استجابة أطباء بلا حدود

زادت منظمة أطباء بلا حدود من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان في طويلة، وقامت فرقنا ببناء نقطة صحية عند مدخل طويلة عمدة، وهي إحدى نقاط الوصول الرئيسية للنازحين من الفاشر. هناك، يقدمون ضمادات الإصابات وخدمات العيادات الخارجية وتثبيت الحالات الحرجة وترتيب الإحالات بسيارات الإسعاف إلى المستشفى للمرضى الذين يعانون من أشد الحالات. كما توصلت منظمة أطباء بلا حدود إلى وجود حاجة ملحة للرعاية الصحية النفسية، والتي ستكون أولوية لفرقنا في الأسابيع المقبلة.

أنشطة أطباء بلا حدود في السودان
أجرى الدكتور الطيب، جراح العظام في منظمة أطباء بلا حدود، عملية جراحية متابعة لبتر ساق أ.ع. في مستشفى طويلة. فقد أ.ع. جزءًا من ساقه بعد إصابته برصاصة في الفاشر. السودان، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
Natalia Romero Peñuela/MSF

في مستشفى طويلة، حيث أنشأنا منطقة طوارئ للوافدين من الفاشر منذ منتصف أغسطس/آب، قمنا بتوسيع سعة الأسرة للجرحى وذوي الإصابات البليغة من 24 إلى أكثر من 100 سرير.

وتقول حنبلي، "نجري عددًا متزايدًا من العمليات الجراحية: حوالي 20 حالة يوميًا مقارنة بـ 7 حالات يوميًا الشهر الماضي".

كما تواصل فرقنا علاج الأشخاص الذين يصلون بسوء تغذية ينذر بالخطر، وهو دليل على الحصار الذي عانوا منه في الفاشر. في الآونة الأخيرة، بدأت فرقنا بتوزيع المياه وتركيب المراحيض في مخيم دبا نيرة.

كما بدأت فرق أطباء بلا حدود تدخلاً لاستعادة وزيادة الوصول إلى الرعاية الصحية في تينا وكورنوي، شمال دارفور، بالقرب من الحدود مع تشاد، وكذلك في تشاد.

تدعو منظمة أطباء بلا حدود قوات الدعم السريع وحلفاءها إلى توفير ممر آمن وحر على وجه السرعة للمرضى والجرحى وجميع المدنيين الذين يسعون للوصول إلى أماكن أكثر أمانًا وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قرني والفاشر وأماكن أخرى يوجد فيها ناجون. كما ندعو الجهات المانحة والجهات الفاعلة الإنسانية إلى زيادة استجابتها للاحتياجات المتزايدة في الصحة والحماية والغذاء والمياه والصرف الصحي في طويلة.

*تم تغيير الأسماء للحفاظ على الخصوصية

المقال التالي
النزاع في السودان
تحديث حول مشروع 26 ديسمبر/كانون الاول 2025